الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · صفحة 12 من 220

صفحة
[صفحة 5]
قال: ثم سكت ثم قال: أزيدك؟ فقال له حكم الاعور: نعم جعلت فداك قال: ثم كان علي بن الحسين ثم كان محمد بن علي أبا جعفر وكانت الشيعة قبل أن يكون أبوجعفر وهو لايعرفون مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم حتى كان أبوجعفر ففتح لهم وبين لهم مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم حتى صار الناس يحتاجون إليهم من بعد ما كانوا يحتاجون إلى الناس وهكذا يكون الامر والارض لاتكون إلا بامام ومن مات لايعرف إمامه مات ميتة جاهلية وأحوج ماتكون إلى ما أنت عليه إذ بلغت نفسك (5)


____________


(1) اى لم يضق عليه شئ مما هو فيه وفى بعض النسخ [لم يضربه]. على البناء للمفعول و " جهله " فعل ماض و " من " في " مما " صلة الضرر. أو على البناء للفاعل و " جهله " على المصدر فاعله ومن ابتدائية والجملة معترضة يقال: ضره وضربه.

(2) يمكن أن يكون المراد: هل في الامامة شرط مخصوص وفضل معلوم، يكون في رجل خاص من آل محمد بعينه يقتضى أن يكون هو ولى الامر دون غيره " يعرف هذا الفضل لمن أخذ به " أي بذلك الفضل وادعاه وادعى الامامة فيكون من أخذ به الامام أو يكون معروفا لمن أخذ و تمسك به وتابع إماما بسببه ويكون حجته على ذلك، فالمراد بالموصول الموالى للامام ويمكن أن يكون المراد به هل في الولاية دليل خاص يدل على وجوبها ولزومها " فضل " أى فضل بيان وحجة وربما يقرء بالصاد أى برهان فاصل قاطع يعرف هذا البرهان لمن أخذ به أى بذلك البرهان والاخذ يحتمل الوجهين ولكل منهما شاهد في ما سيأتى. وحاصل الجواب أنه لماامر الله بطاعة اولى الامر مقرونة بطاعة الرسول وبطاعته فيجب طاعتهم ولابد من معرفتهم (آت). (3) النساء: 59.

(4) أي ان ذالك الرجل اولا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم كان عليا وقال الاخرون: بل كان معاوية في زمن على إماما دون على، ثم كان الحسن (عليه السلام) إماما بعد على (عليه السلام) ثم كان الحسين (عليه السلام) بعد الحسن (عليه السلام) إماما وقال الاخرون: بل كان يزيد بن معاوية بعد معاوية إماما مع الحسين بعد على (عليه السلام) " ولا سواء " أى لاسواء على ومعاوية ولا الحسين (عليه السلام) ويزيد حتى لا يعرف الفضل ويلتبس الامر (في). (5) في بعض النسخ [نفسه]. [*]

الصفحة 21


هذه وأهوى بيده إلى حلقه وانقطعت عنك الدنيا تقول: لقد كنت على أمر حسن (1).


أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن عيسى بن السري أبي اليسع، عن ابي عبدالله (عليه السلام) مثله.


7 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن مثنى الحناط، عن عبدالله بن عجلان، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الاسلام على خمس: الولاية والصلاة والزكاة وصوم شهر رضمان والحج.


8 علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن أبان عن فضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الاسلام على خمس: الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشئ مانودي بالولاية يوم الغدير.


9 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد بن عثمان، عن عيسى بن السري قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): حدثني عما بنيت عليه دعائم الاسلام إذا أنا أخذت بها زكى عملي ولم يضرني جهل ما جهلت بعده، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) والاقرار بما جاء به من عند الله وحق في الاموال من الزكاة ; والولاية التي أمر الله عزوجل بها ولاية آل محمد (صلى الله عليه وآله)، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، قال الله عزوجل: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم (2) " فكان علي (عليه السلام)، ثم صار من بعده حسن ثم من بعده حسين ثم من بعده علي بن الحسين، ثم من بعده محمد بن علي، ثم هكذا يكون الامر، إن الارض لاتصلح إلا بإمام ومن مات لايعرف إمامه مات ميتة جاهلية وأحوج مايكون أحدكم إلى معرفته إذا بلغت نفسه ههنا قال:


وأهوى بيده إلى صدره يقول حينئذ: لقد كنت على أمر حسن 10 عنه (3)، عن أبي الجارود قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): يا ابن رسول الله هل تعرف مودتي لكم وانقطاعى إليكم وموالاتي إياكم؟ قال: فقال: نعم، قال:


____________


(1) وهو الاقرار بالولاية ومتابعة ولي الامر (لح).

(2) النساء: 59.

(3) الضمير - كانه راجع إلى عيسى بن السرى. [*]

الصفحة 22


فقلت: فإني أسألك مسالة تجيبني فيها فإني مكفوف البصر قليل المشي ولا أستطيع زيارتكم كل حين قال: هات حاجتك قلت: أخبرني بدينك الذي تدين الله عز و جل به أنت وأهل بيتك لادين الله عزوجل به قال: إن كنت أقصرت الخطبة (1) فقد أعظمت المسألة والله لا عطينك ديني ودين آبائي الذي تدين الله عزوجل به، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) والاقرار بما جاء به من عندالله والولاية لولينا والبراءة من عدونا والتسليم لامرنا وانتظار قائمنا والاجتهاد والورع.


11 علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعته يسأل أبا عبدالله (عليه السلام) فقال له: جعلت فداك أخبرني عن الدين الذي افترض الله عزوجل على العباد، مالا يسعهم جهله ولا يقبل منهم غيره، ماهو؟ فقال: أعد علي فأعاد عليه، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت من استطاع إليه سبيلا وصوم شهر رمضان، ثم سكت قليلا، ثم قال: والولاية مرتين، ثم قال: هذا الذي فرض الله على العباد ولا يسأل الرب العباد يوم القيامة فيقول ألا زدتني (2) على ما افترضت عليك؟ ولكن من زاد زاده الله، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سن سننا حسنة جميلة ينبغي للناس الاخذ بها.


12 الحسين بن محمد (3)، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن فضالة بن أيوب عن أبي زيد الحلال، عن عبدالحميد بن أبي العلاء الازدي قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول:


إن الله عزوجل فرض على خلقه خمسا فرخص في أربع ولم يرخص في واحدة (4).


13 عنه، عن معلى بن محمد، عن الوشاء عن أبان، عن إسماعيل الجعفي قال: دخل رجل على أبي جعفر (عليه السلام) ومعه صحيفة فقال له أبوجعفر (عليه السلام): هذه صحيفة


____________


(1) الظاهر أن الخطبة بضم الخاء أى ما يتقدم من الكلام المناسب قبل إظهار المطلوب (آت)

(2) " ألا " بالتشديد خرف تحضيض وإذا دخل على الماضى يكون للتعيير والتنديم وكان المعنى انه لا يسأل عن شئ سوى هذه من جنسها كما انه من أتى بالصلوات الخمس لا يسأل الله عن النوافل ومن أتى بالزكاة الواجبة لايسأل عن الصدقات المستحبة وهكذا (آت).

(3) في بعض النسخ [الحسين بن على] وفي بعضها [على بن محمد].

(4) لعل وجه الرخصة في الاربع سقوط الصلاة عن الحائض والنفساء وعن فاقد الطهورين أيضا إن قلنا به والزكاة عمن لم يبلغ ماله النصاب والحج عمن لم يستطع والصوم عن الذين يطيقونه. [*]

الصفحة 23


مخاصم يسأل (1) عن الدين الذي يقبل فيه العمل فقال: رحمك الله هذا الذي اريد، فقال أبوجعفر (عليه السلام): شهادة أن لاإله إلاالله وحده لاشريك له وأن محمدا (صلى الله عليه وآله) عبده ورسوله وتقربما جاء من عندالله والولاية لنا أهل البيت والبراءة من عدونا والتسليم لامرنا والورع والتواضع وانتظار قائما فإن لنا دولة إذا شاء الله جاء بها.


14 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; وأبوعلي الاشعري، عن محمدبن عبدالجبار جميعا عن صفوان، عن عمرو بن حريث قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) وهو في منزل أخيه عبدالله بن محمد فقلت له: جعلت فداك ماحولك إلى هذا المنزل؟ قال: طلب النزهة (2) فقلت: جعلت فداك ألا أقص عليك ديني؟ فقال: بلى، قلت: أدين الله بشهادة أن لا إله إلاالله وحده لاشريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الساعة آتية لاريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والولاية لعلي أمير المؤمنين بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) والولاية للحسن والحسين والولاية لعلي بن الحسين والولاية لمحمد بن علي ولك من بعده صلوات الله عليهم أجمعين وأنكم أئمتي عليه أحيا وعليه أموت وأدين الله به فقال: يا عمرو هذا والله دين الله ودين آبائي الذي أدين الله به في السر والعلانية، فاتق الله وكف لسانك إلا من خير ولا تقل إني هديت نفسي بل الله هداك فأد شكر ما أنعم الله عزوجل به عليك ولا تكن ممن إذا أقبل طعن في عينه وإذا أدبر طعن في قفاه (3) ولا تحمل الناس على كاهلك (4) فانك أوشك إن حملت الناس على كاهلك أن يصدعو شعب كاهلك (5).


15 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي جعفر (عليه السلام): قال: ألا أخبرك بالاسلام أصله وفرعه


____________


(1) مخاصم أى مناضر مجادل سائل وفي بعض النسخ [سأل] أى فيها ويحتمل على هذه النسخة أن يكون " مخاصم " اسم رجل (آت).

(2) النزهة البعد عن الخلق وفى القاموس التنزه: التباعد والاسم النزهة بالضم.

(3) أى كن من الاخيار ليمدحك الناس في وجهك وقفاك ولا تكن من الاشرار الذين يذمهم الناس في حضورهم وغيبتهم، أو أمر بالتقية من المخالفين، أو حسن المعاشرة مطلقا (آت).

(4) أى لا تسلط الناس على نفسك بترك التقية، أو لا تحملهم على نفسك بكثرة المداهنة والمداراة معهم بحيث تتضرر بذلك. كأن يضمن لهم ويتحمل عنهم ما لا يطيق أو يطمعهم في أن يحكم بخلاف الحق أو يوافقهم فيما لا يحل وهذا أقيد وإن كان الاول أظهر (آت).

(5) الشعب بعد ما بين المنكبين. [*]

الصفحة 24


وذروة سنامه؟ (1) قلت: بلى جعلت فداك قال: أما أصله فالصلاة وفرعه الزكاة وذروة سنامه الجهاد (2)، ثم قال: إن شئت أخبرتك بأبواب الخير؟ قلت: نعم جعلت فداك قال: الصوم جنة من النار، والصدقة تذهب بالخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل بذكرالله، ثم قرأ (عليه السلام): " تتجافى جنوبهم عن المضاجع ".


(باب)


* (أن الاسلام يحقن به الدم [وتؤدى به الامانة] وأن الثواب على الايمان) *


1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحكم بن أيمن، عن القاسم الصيرفي شريك المفضل قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: الاسلام يحقن به الدم، وتؤدى به الامانة، وتستحل به الفروج: والثواب على الايمان.


2 علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: الايمان إقرار وعمل، والاسلام إقرار بلا عمل.


3 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم (3) " فقال لي: ألاترى أن الايمان غير الاسلام.


4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سفيان بن السمط قال: سأل رجل أبا عبدالله (عليه السلام) عن الاسلام والايمان، ماالفرق بينهما، فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه ثم التقيا في الطريق وقد أزف (4) من الرجل الرحيل، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): كأنه قد أزف منك رحيل؟ فقال: نعم فقال: فالقني في البيت، فلقيه فسأله عن الاسلام والايمان ما الفرق بينهما، فقال: الاسلام هو الظاهر الذي عليه الناس: شهادة أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصيام شهر رمضان فهذا الاسلام، وقال: الايمان معرفة


____________


(1) الاضافة بيانية أولامية إذ للسنام الذي هو ذروة البعير ذروة أيضا هى أرفع اجزائه (آت).

(2) الجهاد ذروة سنامه لانه سبب لعلو الاسلام (آت).

(3) الحجرات: 14.

(4) أى قرب وفى القاموس أزف الترحل كفرح أزوفا وأزفا: دنا. [*]

الصفحة 25


هذا الامر مع هذا فان أقربها ولم يعرف هذا الامر كان مسلما وكان ضالا. 5 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد ; وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد جميعا عن الوشاء، عن أبان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا (1) " فمن زعم أنهم آمنوا فقد كذب ومن زعم أنهم لم يسلموا فقد كذب.


6 أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حكم بن أيمن (2) عن قاسم شريك المفضل قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: الاسلام يحقن به الدم وتؤدى به الامانة وتستحل به الفروج ; والثواب على الايمان.


(باب)


* (ان الايمان يشرك الاسلام والاسلام لايشرك الايمان) *


1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن سماعة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أخبرني عن الاسلام والايمان أهما مختلفان؟ فقال: إن الايمان يشارك الاسلام والاسلام لايشارك الايمان، فقلت:


فصفهما لي، فقال: الاسلام شهادة أن لا إله إلا الله والتصديق برسول الله (صلى الله عليه وآله)، به حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره جماعة الناس، والايمان الهدى ومايثبت في القلوب من صفة الاسلام وما ظهر من العمل به والايمان أرفع من الاسلام بدرجة، إن الايمان يشارك الاسلام في الظاهر والاسلام لايشارك الايمان في الباطن وإن اجتمعا في القول والصفة.


2 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن، عن موسى بن بكر، عن فضيل بن يسار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الايمان يشارك الاسلام والاسلام لايشارك الايمان.


____________


(1) الحجرات: 14.

(2) في بعض النسخ [حكم بن أعين]. [*]

الصفحة 26


3 علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن فضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن الايمان يشارك الاسلام ولا يشاركه الاسلام، إن الايمان ماوقر في القلوب (1) والاسلام ما عليه المناكح والمواريث و حقن الدماء ; والايمان يشرك الاسلام والاسلام لايشرك الايمان.


4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن محبوب عن أبي الصباح الكناني قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أيهما أفضل: الايمان أو الاسلام؟


فان من قبلنا يقولون: إن الاسلام أفضل من الايمان، فقال: الايمان أرفع من الاسلام قلت؟ فأوجدني ذلك (2)، قال: ما تقول فيمن أحدث في المسجد الحرام متعمدا؟ قال:


قلت: يضرب ضربا شديدا قال: أصبت، قال: فما تقول فيمن أحدث في الكعبة متعمدا؟ قلت: يقتل، قال: أصبت ألا ترى أن الكعبة أفضل من المسجد وأن الكعبة تشرك المسجد والمسجد لايشرك الكعبة وكذلك الايمان يشرك الاسلام والاسلام لا يشرك الايمان.


5 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد ; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الايمان ما استقر في القلب وأفضى به إلى الله عزوجل وصدقه العمل بالطاعة لله والتسليم لامره والاسلام ماظهر من قول أو فعل وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها وبه حقنت الدماء وعليه جرت المواريث وجاز النكاح واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج فخرجوا بذلك من الكفر واضيفوا إلى الايمان ; والاسلام لايشرك الايمان والايمان يشرك الاسلام وهما في القول والفعل يجتمعان، كما صارت الكعبة في المسجد والمسجد ليس في الكعبة وكذلك الايمان يشرك الاسلام والاسلام لايشرك الايمان وقد قال الله عزوجل: " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم (3) " فقول الله عزوجل أصدق القول قلت: فهل للمؤمن فضل على المسلم في شئ من الفضائل والاحكام والحدود وغير ذلك؟ فقال: لا، هما يجريان في ذلك مجرى واحد ولكن للمؤمن فضل على المسلم


____________


(1) وقر في القلب اى سكن فيه وثبت من الوقار.

(2) أى أظفرنى ذلك.

(3) الحجرات: 14 [*]

الصفحة 27


في أعمالهما وما يتقربان به إلى الله عزوجل، قلت: أليس الله عزوجل يقول: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها (1) " وزعمت أنهم مجتمعون على الصلاة والزكاة والصوم والحج مع المؤمن؟ قال: أليس قد قال الله عزوجل: " يضاعفه له أضعافا كثيرة (2) " فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله عزوجل لهم حسناتهم لكل حسنة سبعون ضعفا، فهذافضل المؤمن ويزيدة الله في حسناته على قدر صحة إيمانه أضعافا كثرة ويفعل الله بالمؤمنين مايشاء من الخير، قلت: أرأيت من دخل في الاسلام أليس هو داخلا في الايمان؟


فقال: لا ولكنه قداضيف إلى الايمان وخرج من الكفر وسأضرب لك مثلا تعقل به فضل الايمان على الاسلام، أرأيت لو بصرت رجلا في المسجد أكنت تشهد أنك رأيته في الكعبة؟


قلت: لا يجوز لي ذلك، قال: فلوبصرت رجلا في الكعبة أكنت شاهدا أنه قد دخل المسجد الحرام، قلت: نعم، قال: وكيف ذلك؟ قلت: إنه لايصل إلى دخول الكعبة حتى يدخل المسجد، فقال: قد أصبت وأحسنت، ثم قال: كذلك الايمان والاسلام.


(باب)


* (آخر منه وفيه أن الاسلام قبل الايمان) *


1 علي بن إبراهيم، عن العباس بن معروف، عن عبدالرحمن بن أبي نجران عن حماد بن عثمان، عن عبدالرحيم القصير قال: كتبت مع عبدالملك بن أعين إلى أبي عبدالله (عليه السلام) أساله عن الايمان ما هو؟ فكتب إلي مع عبدالملك بن أعين: سألت رحمك الله عن الايمان والايمان هو الاقرار باللسان وعقد في القلب وعمل بالاركان والايمان بعضه من بعض وهو دار وكذلك الاسلام دار والكفر دار فقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما، فالاسلام قبل الايمان وهو يشارك الايمان، فاذا أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى الله عزوجل عنها كان خارجا من الايمان، ساقطا عنه اسم الايمان وثابتا عليه اسم الاسلام فان تاب واسغفر عاد إلى دار الايمان ولا يخرجه إلى الكفر إلا الجحود والاستحلال


____________


(1) الانعام: 160.

(2) البقرة: 245. [*]

الصفحة 28


أن يقول للحلال: هذا حرام وللحرام: هذا حلال ودان بذلك فعندها يكون خارجا من الاسلام والايمان، داخلا في الكفر وكان بمنزلة من دخل الحرم ثم دخل الكعبة وأحدث في الكعبة حدثا فاخرج عن الكعبة وعن الحرم فضربت عنقه وصار إلى النار.


2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: سألته عن الايمان والاسلام قلت له: أفرق بين الاسلام والايمان قال:


فأضرب لك مثله؟ قال: قلت: أورد ذلك، قال: مثل الايمان والاسلام مثل الكعبة الحرام من الحرم قد يكون في الحرم ولا يكون في الكعبة ولا يكون في الكعبة حتى يكون في الحرم وقد يكون مسلما ولا يكون مؤمنا ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما، قال: قلت: فيخرج من الايمان شئ؟ قال: نعم، قلت: فيصيره إلى ما ذا؟ قال: إلى الاسلام أو الكفر. وقال: لو أن رجلا دخل الكعبة فأفلت منه بوله اخرج من الكعبة ولم يخرج من الحرم فغسل ثوبه وتطهر، ثم لم يمنع أن يدخل الكعبة ولو أن رجلا دخل الكعبة فبال فيها معاندا اخرج من الكعبة ومن الحرم وضربت عنقه.


التالي ص 12/220 — الأصلية 5 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...