الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · صفحة 131 من 674

صفحة
[صفحة 133]

خالص دين الله شغل قلبه عما سواه ; يا جابر ما الدنيا وما عسى أن تكون الدنيا هل هي إلا طعام أكلته أو ثوب لبسته أو امرأة أصبتها؟!.


ياجابر إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا ببقائهم فيها ولم يأمنوا قدومهم الآخرة ; يا جابر الآخرة دار قرار، والدنيا دار فناء وزوال ولكن أهل الدنيا أهل غفلة وكأن المؤمنين هم الفقهاء أهل فكرة وعبرة، لم يصمهم عن ذكر الله جل اسمه ما سمعوا بآذانهم، ولم يعمهم عن ذكر الله ما رأوا من الزينة بأعينهم ففازوا بثواب الآخرة، كما فازوا بذلك العلم.


واعلم يا جابر أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤونة وأكثر هم لك معونة، تذكر فيعينونك وإن نسيت ذكروك (1)، قوالون بأمر الله قوامون على أمر الله، قطعوا محبتهم بمحبة ربهم ووحشوا الدنيا لطاعة مليكهم ونظروا إلى الله عزوجل وإلى محبته بقلوبهم وعلموا أن ذلك هو المنظور إليه، لعظيم شأنه، فأنزل الدنيا كمنزل نزلته ثم ارتحلت عنه، أو كمال وجدته في منامك فاستيقظت وليس معك منه شئ، إني [إنما] ضربت لك هذا مثلا، لانها عند أهل اللب والعلم بالله كفيئ الظلال ; يا جابر فاحفظ ما استر عاك الله (2) عزوجل من دينه وحكمته ولا تسألن عما لك عنده إلا ماله عند نفسك، فإن تكن الدنيا على غير ما وصفت لك فتحول إلى دار المستعتب (3)، فلعمري لرب حريص على أمر قد شقي به حين أتاه ولرب كاره لامر قد سعد به حين أتاه، وذلك قول الله عزوجل: " وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق


____________

(1) أى كنت ذاكرالله وطاعته فهم يعينونك وإن كنت ناسيا لهماذكروك (لح).

(2) الاسترعاء طلب الرعاية ولعل المراد بقوله: " لا تسألن عما لك عنده " انك لاتحتاج إلى أحد تسأله عن ثوابك عندالله إذ ليس ذلك إلا بقدر ماله عند نفسك أعنى بقدر رعايتك دينه و حكمته فاجعله المسؤول وتعرف ذلك منه أوالمراد لا تسأل عن ذلك بل سل عن هذا فانك انما تفوز بذلك بقدر رعايتك هذا أى تكن الدنيا عندك على غير ماوصفت لك فتكون تطمئن إليها فعليك أن تتحول فيها إلى دار ترضى فيها ربك يعنى أن تكون في الدنيا ببدنك وفى الاخرة بروحك، تسعى في فكاك رقبتك وتحصيل رضا ربك عنك حتى يأتيك الموت. وهذا الحديث مما ذكره الحسن بن على بن شعبة في تحف العقول ولم يذكر فيه لفظة " غير " وعلى هذا فلا حاجة إلى التكلف في معناه (في).

(3) في الحديث " لايكون بعد الموت من مستعتب " أى ليس بعد الموت من استرضاء. [*]

التالي ص 131/674 — الأصلية 133 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...