الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · صفحة 241 من 712

صفحة
[صفحة 243]

قال: فسكت عني ثم قال: يخف عليك أن تبلغ معنا إلى ينبع (1) قلت: نعم فأمر بحمار وبغل أن يسرجا، فبادرت فركبت الحمار، فقال: ياسدير أترى أن تؤثرني بالحمار؟ قلت: البغل أزين وأنبل (2) قال: الحمار أرفق بي فنزلت فركب الحمار وركبت البغل فمضينا فحانت الصلاة، فقال: ياسدير انزل بنا نصلي، ثم قال: هذه أرض سبخة (3) لاتجوز الصلاة فيها فسرنا حتى صرنا إلى أرض حمراء ونظر إلى غلام يرعى جداء (4) فقال: والله يا سدير لوكان لي شيعة بعدد هذه الجداء وما وسعني القعود، ونزلنا وصلينا فلما فرغنا من الصلاة عطفت على الجداء فعددتها فإذا هي سبعة عشر (5).


5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن سماعة بن مهران قال: قال لي عبد صالح صلوات الله عليه: يا سماعة أمنوا على فرشهم وأخافوني (6) أما والله لقد كانت الدنيا وما فيها إلا واحد يعبد الله ولو كان معه غيره لاضافه الله عزوجل إليه حيث يقول: " إن إبراهيم كان امة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين (7) " فغبر بذلك ما شاء الله، ثم إن الله آنسه


____________


(1) " يخف عليك " بكسر الخاء أى يسهل ولا يثقل وفى القاموس خف القوم: ارتحلوا مسرعين. وينبع كينصر: حصن له عيون ونخيل وزروع بطريق حاج مصر.

(2) " أزين " من الزينة. " أنبل " في القاموس النبل بالضم: الذكاء والنجابة.

(3) السبخة: ارض ذات نز وملح، مايعلو الماء كالطحلب.

(4) الجدى من اولاد المعز وهو ما بلغ ستة أشهر او سبعة والجمع جداء.

(5) لا ينافى هذا مامر في المجلد الاول ص 340 من كون الثلاثين مع الصاحب لانهم اعم من الرجال الاحرار وغيرهم وأيضا المراد هنا تحقق سبعة عشر من المخلصين مع ما ذكر من عدد المتشيعة لا مطلقا.

(6) أى بالاذاعة وترك التقية والضمير في آمنوا راجع إلى المدعين للتشيع (7) النحل: 120: قوله: " وما فيها " الواو للحال و " ما " نافية. " ولو كان معه غيره " أى من أهل الايمان " لاضافة الله عزوجل إليه " لان الغرض ذكر أهل الايمان التاركين للشرك حيث قال: " ولم يك من المشركين " فلو كان معه غيره لذكره معه " إن إبراهيم كان امة " لانه كان على دين لم يكن عليه أحد غيره فكان امة واحدة وكان هذا بعد وفات لوط (عليه السلام). وقوله " قانتا لله " أى مطيعا له. " حنيفا " أى مستقيما على الطاعة وطريق الحق وهو الاسلام. و قوله: " فغبر " في أكثر النسخ بالغين المعجمة والباء الموحدة أى مكث أو مضى وذهب، فعلى الاول فيه ضمير مستتر راجع إلى إبراهيم وعلى الثانى فاعله ماشاء الله وفى بعض النسخ [فصبر]

فهو موافق للاول وفى بعضها بالعين المهملة فهو موافق للثانى (آت) ملخصا). [*]


التالي ص 241/712 — الأصلية 243 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...