محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · صفحة 72 من 674
صفحة
[صفحة 74]
2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خطب رسول الله (عليه السلام) في حجة الوداع فقال: ياأيها الناس والله ما من شئ يقربكم من الجنة ويباعد كم من النار إلا وقد أمرتكم به وما من شئ يقربكم من النار ويباعد كم من الجنة إلا وقد نهيتكم عنه، ألاوإن الروح الامين نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولايحمل أحدكم استبطاء شئ من الرزق أن يطلبه بغير حله (1)، فانه لايدرك ما عند الله إلا بطاعته.
3 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن سالم ; وأحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، جميعا عن أحمد بن النضر، عن عمر وبن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:
قال لي: يا جابر أيكتفي من ينتحل التشيع (2) أن يقول بحبنا أهل البيت، فو الله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه وما كانوا يعرفون يا جابر إلا بالتواضع والتخشع والا مانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة والبر بالوالدين والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والايتام وصدق الحديث وتلاوة القرآن وكف الالسن عن الناس إلا من خير ; وكانوا امناء عشائرهم في الاشياء. قال جابر: فقلت:
يا ابن رسول الله ما نعرف اليوم أحدا بهذه الصفة، فقال: يا جابر لا تذهبن بك المذاهب حسب الرجل أن يقول: احب عليا وأتولاه ثم لايكون مع ذلك فعالا؟
فلو قال: إني احب رسول الله فرسول الله (صلى الله عليه وآله) خير من علي (عليه السلام) ثم لايتبع سيرته ولا يعمل بسنته ما نفعه حبه إياه شيئا، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة، أحب العباد إلى الله عزوجل [وأكرمهم عليه] أتقاهم وأعملهم بطاعته، ياجابر والله مايتقرب إلى الله تبارك وتعالى إلا بالطاعة وما معنا براءة من
____________
(1) اى لا يبعثكم إستبطاء الرزق على طلبه من غير حله.
(2) إنتحال الشئ: ادعاؤه.
(3) أى ليس بين الله وبين الشيعة قرابة حتى يسامحكم ولا يسامح مخالفيكم مع كونكم مشتركين معهم في مخالفته تعالى. أو ليس بينه وبين على قرابة حتى يسامح شيعة على ولا يسامح شيعة الرسول.
والحاصل إن جهة القرب بين العبد وبين الله إنما هى بالطاعة والتقوى ولذا صار أئمتكم أحب الخلق إلى الله فلو لم تكن هذه الجهة فيكم لم ينفعكم شئ (آت). [*]