محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · صفحة 9 من 227
صفحة
[صفحة 5] فأراه حسن السيماء وله وقار فأغتم لذلك، قال: لا تغتم لما رأيت من نزق أصحابك ولما رأيت من حسن سيماء من خالفك، إن الله تبارك وتعالى لما أراد أن يخلق آدم خلق تلك الطينتين، ثم فرقهما فرقتين، فقال لاصحاب اليمين كونوا خلقا بإذني، فكانوا خلقا بمنزلة الذر يسعى، وقال لاهل الشمال: كونوا خلقا بإذني، فكانوا خلقا بمنزلة الذر، يدرج، ثم رفع لهم نارا فقال: ادخلوها باذني، فكان أول من دخلها محمد (صلى الله عليه وآله) ثم اتبعه اولو العزم من الرسل وأو صياؤهم وأتباعهم، ثم قال لاصحاب الشمال: ادخلوها بإذني، فقالوا: ربنا خلقتنا لتحرقنا؟ فعصوا، فقال لاصحاب اليمين اخرجوا بإذني من النار، لم تكلم النار منهم كلما (4)، ولم تؤثر فيهم أثرا، فلما رآهم أصحاب الشمال، قالوا: ربنا نرى أصحابنا قد سلموا فأقلنا ومرنا بالدخول، قال: قد أقلتكم فاد خلوها، فلما دنوا وأصابهم الوهج (5)
رجعوا فقالوا: يا ربنا لاصبر لنا على الاحتراق فعصوا، فأمرهم بالدخول ثلاثا، كل ذلك يعصون ويرجعون وأمرا ولئك ثلاثا، كل ذلك يطيعون ويخرجون، فقال لهم:
كونوا طينا بإذني فخلق منه آدم، قال: فمن كان من هؤلاء لايكون من هؤلاء ومن كان من هؤلاء لايكون من هؤلاء وما رأيت من نزق أصحابك وخلقهم فمما أصابهم من لطخ أصحاب الشمال وما رأيت من حسن سيماء من خالفكم ووقارهم فمما أصابهم من لطخ أصحاب اليمين.
____________
(1) عراه واعتراه اى غشيه وأتاه. والنزق بالفتح والتحريك: الخفة عند الغضب والحدة والطيش قريبان منه (آت).
(2) " حسن السمت " في المصباح: السمت: الطريق والقصد والسكينة والوقار والهيئة
(3) الفتح: 29.
(4) الكلم: الجرح.
(5) الوهج بالتحريك: حرالنار. [*]
الصفحة 12
3 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن إسماعيل، عن سعدان بن مسلم، عن صالح بن سهل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأي شئ سبقت ولد آدم؟ قال: إني أول من أقر بربي، إن الله أخذ ميثاق النبيين وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا: بلى، فكنت أول من أجاب.
(باب)
* (كيف أجابوا وهم ذر) *
1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): كيف أجابوا وهم ذر؟ قال: جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه، يعني في الميثاق.
(باب)
* (فطرة الخلق على التوحيد) *
1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت: " فطرة الله التي فطر الناس عليها (1) "؟ قال: التوحيد.
2 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: " فطرة الله التي فطر الناس عليها " ما تلك الفطرة؟ قال: هي الاسلام، فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد، قال: " ألست بربكم (2) " وفيه المؤمن والكافر 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " فطرة الله التي فطر الناس عليها " قال: فطر هم جميعا على التوحيد.
3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: " حنفاء لله غير مشركين به (3) "؟ قال: الحنيفية من الفطرة التي فطر الله الناس عليها، لا تبديل لخلق الله،
____________
(1) الروم: 30
(2) الاعراف: 172.
(3) الحج: 31.
الصفحة 13
قال: فطرهم على المعرفة به، قال زرارة: وسألته عن قول الله عزوجل: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى الآية (1) "؟ قال: أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخر جوا كالذر فعرفهم وأراهم نفسة ولو لا ذلك لم يعرف أحد ربه وقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل مولود يولد على الفطرة، يعني المعرفة بأن الله عزوجل خالقه، كذلك قوله:
" ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله (2) ".
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن ابن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " فطرة الله التي فطر الناس عليها " قال: فطر هم على التوحيد، (باب)
* (كون المؤمن في صلب الكافر) *
1 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن علي ابن ميسرة قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): إن نطفة المؤمن لتكون في صلب المشرك، فلا يصيبه من الشر شئ، حتى إذا صار في رحم المشر كة لم يصبها من الشر شئ، حتى تضعه فإذا وضعته لم يصبه من الشر شئ (3)، حتى يجري عليه القلم.
2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: قلت له: إني قد أشفقت من دعوة أبي عبدالله (عليه السلام) على يقطين وما ولد، فقال: يا أبا الحسن ليس حيث تذهب، إنما المؤمن في صلب الكافر بمنزلة الحصاة في اللبنة يجي، المطر فيغسل اللبنة ولا يضر الحصاة شيئا (4).
____________
(1) الاعراف: 172.
(2) لقمان 25.
(3) في بعض النسخ [من الشرك شئ].
(4) أي من الضرر. وفي بعض النسخ [شئ] أى من الافات واللعنات والشرور [*].
الصفحة 14
(باب)
* (إذا أراد الله عزوجل أن يخلق المؤمن (1) *
1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن إبراهيم بن مسلم الحلواني، عن أبي إسماعيل الصيقل الرازي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن في الجنة لشجرة تسمى المزن فاذاأراد الله أن يخلق مؤمنا أقطر منها قطرة، فلا تصيب بقلة ولا ثمرة أكل منها مؤمن أو كافر إلا أخرج الله عزوجل من صلبه مؤمنا.
(باب)
* (في أن الصبغة هى الاسلام) *
1 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة (2) " قال: الاسلام، وقال في قوله عزوجل: " فقد استمسك بالعروة الوثقى (3) "؟ قال: هي الايمان بالله وحده لاشريك له.
2 عدة، من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان، عن عبدالله بن فرقد، عن حمران، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة " قال: الصبغة هي الاسلام.
3 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) في قول الله عزوجل: " صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة " قال: الصبغة هي الاسلام. وقال في قوله عزوجل: " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى " قال: هي الايمان.
____________
(1) في بعض النسخ [باب كيفة خلق المؤمن].
(2) البقرة: 138.
(3) البقرة: 256. [*]
الصفحة 15
(باب)
* (في أن السكينة هى الايمان) *
1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته، عن قول الله عزوجل: " أنزل السكينة في قلوب المؤمنين (1) " قال: هو الايمان، قال: وسألته عن قول الله عزوجل: " وأيدهم بروح منه (2) " قال: هو الايمان.
2 عنه، عن أحمد، عن صفوان، عنم أبان، عن فضيل قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): " أولئك كتب في قلوبهم الايمان (2) " هل لهم فيما كتب في قلوبهم صنع؟ قال: لا، 3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: السكينة الايمان 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري وهشام بن سالم وغيرهما، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين " قال: هو الايمان.
5 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن جميل قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قوله عزوجل: " هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين " قال: هو الايمان. قال: " وأيدهم بروح منه (2) " قال: هو الايمان وعن قوله: " وألزمهم كلمة التقوى (3) "؟ قال: هو الايمان.
(باب الاخلاص)
1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبدالله بن مسكان عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " حنيفا مسلما (4) " قال: خالصا مخلصا ليس فيه شئ من عبادة الاوثان.
2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه رفعه إلى أبي جعفر
____________
(1) الفتح: 4.
(2) المجادلة: 22.
(3) الفتح: 26.
(4) الروم: 67. [*]
الصفحة 16
(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أيهاالناس إنما هو الله والشيطان، والحق والباطل، والهدى والضلالة، والرشد والغي، والعاجلة والآجلة، والعاقبة، والحسنات والسيئات، فما كان من حسنات فلله وما كان من سيئات فللشيطان لعنه الله.
3 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يقول: طوبى لمن أخلص الله العبادة والدعاء ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه ولم ينس ذكر الله بما تسمع اذناه ولم يحزن صدره بما اعطي غيره.
4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن سفيان ابن عيينة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ليبلوكم أيكم أحسن عملا (1) " قال: ليس يعني أكثر عملا ولكن أصوبكم عملا وإنما الاصابة خشية الله والنية الصادقة والحسنة (2) ثم قال: الابقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل ; والعمل الخالص:
الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عزوجل والنية أفضل من العمل، ألا وإن النية هي العمل، ثم تلاقوله عزوجل: " قل كل يعمل على شاكلته (3) " يعني على نيته.
5 وبهذا الاسناد قال: سألته عن قوله الله عزوجل " إلا من أتى الله بقلب سليم (4) " قال: القلب السليم الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه، قال: وكل قلب فيه شرك أوشك فهو ساقط وإنما أرادوا الزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة.
6 بهذا الاسناد، عن سفيان بن عيينة، عن السندي، عن أبي جعفر عيه السلام قال: ما أخلص العبد الايمان بالله عزوجل أربعين يوما أو قال: ما أجمل عبد ذكر الله عزوجل أربعين يوما إلا زهده الله عزوجل في الدنياو بصره داء ها ودواء ها فأثبت الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه، ثم تلا: " إن الذين اتخذوا العجل سينا لهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين (5) " فلا ترى صاحب بدعة إلا ذليلا ومفتريا على الله عزوجل وعلى رسوله (صلى الله عليه وآله) وعلى أهل بيته صلوات الله عليهم إلا ذليلا
____________
(1) الملك: 2.
(2) في بعض النسخ [والخشية].
(3) الاسراء: 4 8.
(4) الشعراء: 89.
(5) الاعراف: 151. [*]
الصفحة 17
(باب الشرائع)
1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ; وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن محمد بن مروان جميعا عن أبان بن عثمان، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى أعطى محمدا (صلى الله عليه وآله) شرائع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى (عليهم السلام): التوحيد والاخلاص و خلع الانداد والفطرة الحنيفية السمحة ولا رهبانية ولا سياحة، أحل فيها الطيبات وحرم فيها الخبائث ووضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم، ثم افترض عليهم فيها الصلاة والزكاة والصيام والحج والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والحلال والحرام والمواريث والحدود والفرائض والجهاد في سبيل الله. وزاده الوضوء وفضله بفاتحة الكتاب وبخواتيم سورة البقرة والمفصل (1) وأحل له المغنم والفئ ونصره بالرعب وجعل له الارض مسجدا وطهور أو أرسله كافة إلى الابيض والاسود والجن والانس وأعطاه الجزية وأسر المشركين وفداهم، ثم كلف مالم يكلف أحد من الانبياء وانزل عليه سيف من السماء، في غير غمد وقيل له: " قاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك (2) ".
2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة ابن مهران قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام) قول الله عزوجل: " فاصبر كما صبرا ولوالعزم من الرسل (3) " فقال: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد (صلى الله عليه وآله) وعليهم، قلت:
كيف صاروا اولي العزم؟ قال: لان نوحا بعث بكتاب وشريعة، وكل من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجه، حتى جاء ابراهيم (عليه السلام) بالصحف وبعزيمة ترك كتاب نوح لا كفرا به فكل نبي جاء بعد إبراهيم (عليه السلام) أخذ بشريعة إبراهيم و منهاجه وبالصحف حتى جاء موسى بالتوراة وشريعته ومنهاجه، وبعزيمة ترك الصحف وكل نبي جاء بعد موسى (عليه السلام) أخذ بالتوراة وشريعته ومنهاجه حتى جاء المسيح (عليه السلام) بالا نجيل ; وبعزيمة ترك شريعة موسى ومنها جه فكل نبي جاء بعد المسيح أخذ بشريعته ومنهاجه، حتى جاء محمد (صلى الله عليه وآله) فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه فحلاله حلال إلى
____________
(1) من سورة محمد إلى آخر القران
(2) النساء: 84.
(3) الاحقاف: 35 [*]
الصفحة 18
يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة، فهؤلاء اولوالعزم من الرسل (عليهم السلام).