الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · صفحة 92 من 220

صفحة
[صفحة 222]
(1) ذكروا لتسليط الشياطين والكفرة على المؤمنين وجوها من الحكمة، الاول: أنه كفارة لذنوبه. الثانى: انه لاختبار صبره وادراجه في الصابرين. الثالث: أنه لتزهيده في الدنيا لئلا يفتتن بها ويطمئن إليها فيشق عليه الخروج منها. الرابع: توسله إلى الحق سبحانه في الضراء وسلوكه مسلك الدعاة لدفع مايصيبه من البلايا فيرتفع بذلك درجته. الخامس: وحشته عن المخلوقين وانسه برب العالمين راجع مرآة العقول ج 2 ص 222.


(2) الغرض بالتحريك: هدف يرمى فيه، أى جعل محبه في الدنيا هدفا لسهام عداوة عدوه وحيله وشروره (آت).

(3) ضمير " عنه " راجع إلى البرقى. ومحمد بن على هو أبوسمينة (آت). [*]

الصفحة 251


8 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن داود بن أبي يزيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: المؤمن مكفر (1).


وفي رواية اخرى: وذلك أن معروفه يصعد إلى الله فلا ينشر في الناس والكافر مشكور.


9 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما من مؤمن إلا وقد وكل الله به أربعة: شيطانا يغويه يريد أن يضله، وكافر ايغتاله (2)، ومؤمنا يحسده، وهو أشد هم عليه، ومنافقا يتتبع عثراته.


10 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إذا مات المؤمن خلي على جيرانه من الشياطين عدد ربيعة ومضر كانوا مشتغلين به (3).


11 سهل بن زياد عن يحيى بن المبارك، عن عبدالله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ماكان ولا يكون وليس بكائن مؤمن إلا وله جار يؤذيه ; ولوأن مؤمنا في جزيرة من جزائر البحر لا بتعث الله له من يؤذيه.


12 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما كان فيما مضى ولا فيما بقي ولا فيما أنتم فيه مؤمن إلا وله جار يؤذيه.


____________


(1) على بناء المفعول من التفعيل أى المجحود النعمة مع احسانه وهو ضد للمشكور أى لا يشكر الناس معروفه. روى الصدوق في العلل باسناده عن الحسين بن جعفر عن ابيه، عن جده على بن الحسين (عليهم السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكفرا، لا يشكر معروفه ولقد كان معروفه على القرشى والعربى والعجمى. ومن كان أعظم معروفا من رسول الله على هذا الخلق؟ وكذلك نحن أهل البيت مكفرون، لا يشكر معروفنا وخيار المؤمنين مكفرون لا يشكر معروفهم.

(2) في بعض النسخ [يقاتله].

(3) " خلى " من التخلية ضمن معنى الاستيلاء فعدى بعلى. يعنى يخلى بين الشياطين المشتغلين به أيام حياته وبين جيرانه بعد مماته، وربيعة ومضر قبيلتان صارتا مثلا في الكثرة (في). [*]

الصفحة 252


13 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ما كان ولا يكون إلى أن تقوم الساعة مؤمن إلا وله جار يؤذيه.


(باب)


* (شدة ابتلاء المؤمن) *


1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن أشد الناس بلاء ا (1) الانبياء ثم الذين يلونهم، ثم الامثل فالامثل (2).


2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: ذكر عند أبي عبدالله (عليه السلام) البلاء وما يخص الله عزوجل به المؤمن، فقال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أشد الناس بلاء في الدنيا فقال: النبيون ثم الامثل فالامثل، ويبتلي المؤمن بعد على قدر إيمانه وحسن أعماله فمن صح إيمانه وحسن عمله اشتد بلاؤه ومن سخف إيمانه (3) وضعف عمله قل بلاؤه.


3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن زيد الشحام، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن عظيم الاجر لمع عظيم البلاء وما أحب الله قوما إلا ابتلاهم.


4 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبدالله، عن فضيل بن يسار، عن أبي


____________


(1) البلاء: مايختبر ويمتحن به من خير أو شر، وأكثر ما ياتى مطلقا الشر وما اريد به الخير ياتى مقيدا كما قال الله تعالى: " بلاء حسنا " واصله المحسنة.

(2) أي الاشرف فالاشرف والاعلى فالاعلى في الرتبة والمنزله (آت)

((3) السخف: الخفة في العقل وغيره. ذكره الجزرى والفعل ككرم. [*]


الصفحة 253


جعفر (عليه السلام) قال: أشد الناس بلاء الانبياء ثم الاوصياء ثم الاماثل فالاماثل.


5 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن لله عزوجل عبادا في الارض من خالص عباده ما ينزل من السماء تحفة إلى الارض إلا صرفها عنهم إلى غيرهم ولا بلية إلا صرفها إليهم.


6 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أحمد بن عبيد، عن الحسين ابن علوان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال وعنده سدير: إن الله إذا أحب عبدا غته بالبلاء غتا وإنا وإياكم يا سدير لنصبح به ونمسي.


7 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن الوليد بن علاء عن حماد، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى إذاأحب عبدا غته بالبلاء غتا وثجه بالبلاء ثجا (2)، فإذا دعاه قال: لبيك عبدي لئن عجلت لك ما سألت إني على ذلك لقادر ولئن ادخرت لك فما ادخرت لك فهو خير لك 8 عنه، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن زيد الزراد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن عظيم البلاء يكافأ به عظيم الجزاء، فإذا أحب الله عبدا ابتلاه بعظيم البلاء، فمن رضي فله عند الله الرضا ومن سخط البلاء فله عند الله السخط.


9 عنه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن زكريا بن الحر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنما يبتلي المؤمن في الدنيا على قدر دينه أو قال: على حسب دينه (3).


10 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن بعض أصحابه، عن محمد بن


____________


(1) غته اى غمسه والباء بمعنى (في).

(2) الثج: سيلان دماء الهدى والاضاحى. وثج الماء: سال، وثجه: أساله.

(3) الشك من الراوي والحسب بالتحريك: المقدار. [*]

الصفحة 254


المثنى الحضرمي، عن محمد بن بهلول بن مسلم العبدي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إنما المؤمن بمنزلة كفة الميزان، كلما زيد في إيمانه زيد في بلائه (1).


11 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: المؤمن لايمضي عليه أربعون ليلة إلا عرض له أمر يحزنه، يذكربه.


12 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن معاوية بن عمار، عن ناجية قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): إن المغيرة (2) يقول: إن المؤمن لايبتلي بالجذام ولا بالبرص ولا بكذا ولا بكذا؟ فقال: إن كان لغافلا عن صاحب ياسين إنه كان مكنعا (3) ثم رد أصابعه (4) فقال: كأني أنظر إلى تكنيعه أتاهم فأنذر هم، ثم عاد إليهم من الغد فقتلوه، ثم قال: إن المؤمن يبتلي بكل بلية ويموت بكل ميتة إلا أنه لا يقتل نفسه.


13 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن إبراهيم بن محمد الاشعري، عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن المؤمن من الله عزوجل لبأفضل مكان ثلاثا (5) إنه ليبتليه بالبلاء ثم ينزع نفسه عضوا عضوا من جسده وهو يحمد الله على ذلك.


____________


(1) " إنما المؤمن " كان المعنى أن حال المؤمن في إيمانه وبلائه بمنزله كفتى الميزان كما ورد " الصلاة ميزان، فمن وفى استوفى " (آت)

(2) هو المغيرة بن سعيد الذى روى الكشى روايات كثيرة تدل على لعنه وروى أن أبا الحسن الرضا (عليه السلام) قال: إنه كان يكذب على أبى جعفر (عليه السلام) فأذاقه الله حر الحديد.

(3) " إن كان لغافلا " إن مخففة من المثقلة وصاحب ياسين هو حبيب بن إسرائيل النجار رضى الله عنه وهو الذى جاء من اقصى المدينة يسعى وكان ممن آمن بنبينا (صلى الله عليه وآله) وبينهما ستمائة سنة وعن النبى (صلى الله عليه وآله) " سباق الامم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين: على بن أبى طالب و صاحب ياسين ومؤمن آل فرعون " وفى رواية هم الصديقون وعلى أفضلهم والمكنع بتشديد النون المفتوحة: أشل اليد أو مقطوعها وفى بعض النسخ بالتاء المثناة من فوق وهو من رجعت اصابعه إلى كفة وظهرت مفاصل اصول الاصابع. ورداصابعه (عليه السلام) يؤيد النسخة الثانية إذ لارد في الاشل والاقطع (في).

(4) " ثم رد أصابعه " من كلام الراوى اى رد (عليه السلام) أصابعه إلى كفه إشارة إلى تكنيعه.

(5) يعنى قاله ثلاثة مرات. [*]

الصفحة 255


14 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن فضيل بن عثمان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن في الجنة منزلة لايبلغها عبد إلا بالابتلاء في جسده.


15 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن إبراهيم بن محمد الاشعري، عن أبي يحيى الحناط، عن عبدالله بن أبي يعفور قال: شكوت إلى أبي عبدالله (عليه السلام) ماألقى من الاوجاع وكان مسقاما (1) فقال: لي يا عبدالله لو يعلم المؤمن ماله من الاجر في المصائب لتمنى أنه قرض بالمقاريض.


16 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن يونس بن رباط قال:


سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن أهل الحق لم يزالوا منذ كانوا في شدة أما إن ذلك إلى مدة قليلة وعافية طويلة.


17 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن الحسين بن المختار عن أبي اسامة، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل ليتعاهد المؤمن بالبلاء (2) كما يتعاهد الرجل أهله بالهدية من الغيبة ويحميه الدنيا (3) كما يحمي الطبيب المريض.


18 علي، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيره، عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن محمد ابن بهلول العبدي قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لم يؤمن الله المؤمن من هزاهز الدنيا (4) ولكنه آمنه من العمى فيها والشقاء في الآخرة.


____________


(1) هذا من كلام أبى يحيى وضمير كان عائد إلى عبدالله. والمسقام بالكسر الكثير السقم و المرض (آت).

(2) في القاموس تعهده وتعاهده: تفقده واحدث العهد به.

(3) أى يمنعه الدنيا، حمى المريض مايضره: منعه اياه، فاحتمى وتحمى امتنع (آت).

(4) " هزاهز الدنيا " أى الفتن والبلايا التى يهتز فيها الناس. والمراد بالعمى عمى القلب قال الله تعالى: انها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التى في الصدور " واما عمى البصر فهى مكرمة، روى الصدوق (ره) في الخصال باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام) أنه قال: إذا أحب الله عبدا نظر اليه فاذا نظر عليه أتحفه بواحدة من ثلاثة إما صداع واما عمى واما رمد. [*]

الصفحة 256


19 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن نعيم الصحاف عن ذريح المحاربي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: إني لاكره للرجل أن يعافي في الدنيا فلا يصيبه شئ من المصائب.


20 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن نوح بن شعيب، عن أبي داود المسترق، رفعه قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): دعي النبي (صلى الله عليه وآله) إلى طعام فلما دخل منزل الرجل نظر إلى دجاجة فوق حائط قد باضت فتقع البيضة على وتد في حائط فثبتت عليه ولم تسقط ولم تنكسر فتعجب النبي (صلى الله عليه وآله) منها فقال له الرجل: أعجبت من هذه البيضة فو الذي بعثك بالحق ما رزئت (1) شيئا قط، [قال:]


فنهض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يأكل من طعامه شيئا وقال: من لم يرزأفمالله فيه من حاجة.


21 عنه، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبدالرحمن، عن أبي عبدالله (عليه السلام) (2) وأبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا حاجة لله فيمن ليس له (3) في ماله وبدنه نصيب.


22 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن عثمان النوا؟


عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل يبتلي المؤمن بكل بلية ويميته بكل ميتة ولا يبتليه بذهاب عقله، أما ترى أيوب كيف سلط إبليس على ماله وعلى ولده وعلى أهله وعلى كل شئ منه ولم يسلط على عقله، ترك له


____________


(1) على البناء للمجهول أى نقصت.

(2) وفى نسخة الوافى: [عن أبان بن عثمان، عن عبدالرحمن بن أبى عبدالله وأبى بصير، عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال:.. الخ] (3) اى لله. والظاهر ان المراد بالنصيب النقص الذى وقع بقضاء الله وقدره فيما له أوبدنه بغير اختياره ويحتمل الاختيار (آت).

وقال الفيض (ره) في الوافى: نصيب الله سبحانه في مال عبده وبدنه ما ياخذه منهما ليبلوه فيهما وهو زكاتهما، قال الله تعالى: " لتبلون في أموالكم وانفسكم ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين اشركو أذى كثيرا وان تصبروا وتتقوافان ذلك من عزم الامور. [*]


الصفحة 257


ليوحد الله به (1).


23 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إنه ليكون للعبد منزلة عند الله فما ينالها إلا بإحدى خصلتين إما بذهاب ماله، أو ببلية في جسده.


24 عنه، عن ابن فضال، عن مثنى الحناط، عن أبي اسامة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال الله عزوجل: لولا أن يجد عبدي المؤمن في قلبه (2) لعصبت رأس الكافر بعصابة حديد، لايصدع رأسه أبدا (3).


25 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن عثمان، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):


____________


(1) " أما ترى أيوب كيف سلط إبليس على ماله.. الخ " شاهد ذلك من كتاب الله قوله تعالى:

" واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه انى مسنى الشيطان بنصب وعذاب " فان قلت: إطلاق قوله تعالى: " ان عبادى ليس لك عليهم سلطان. الاية " ينافى ذلك، قلت: ذيل الاية يفسر صدرها وهو قوله: " الامن اتبعك من الغاوين.. الاية " توضيحه: أن جميع الايات الواردة في قصة سجدة آدم تدل على أن ابليس شانه الاغواء والاضلال يقابل الهداية، وهما من الامور القلبية المرتبطة بالايمان والعمل فالذى اتخذه لعنه الله ميدانا لعمله هو قلب الانسان وعمله الاضلال عن صراط الايمان والعمل الصالح، والذى رد الله عليه وحفظ عباده من كيده، فيه هو عبوديتهم فعباده تعالى الواقعون في صراط العبودية مأمونون من كيده، كما قال تعالى: " انه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون.. الاية " فالايمان هو العبودية والتوكل من لوازمها وأما اجسام العباد وما يلحق بهافليست بمأمونة عن كيده ومكره فله ان يمس العبد المؤمن في غيرعقله وايمانه من جسم او مال أو ولد أو نحو ذلك، وأثره الايذاء، واما ماوراء ذلك فلا. ومن هنا يظهر أن الوصف في قوله: " ان عبادى.. الخ " كالمشعر بالعلية.


أفاده العلامة الطباطبائى.


(2) كأن مفعول الوجدان محذوف اى شكا أو حزنا شديدا أو يكون الوجد بمعنى الغضب أو بمعنى الحزن فقوله: " في قلبه " للتأكيد أى وجدا مؤثرا في قلبه باقيا فيه. في المصباح وجدته أجده وجدانا بالكسر ووجدت عليه موجدت غضبت، ووجدت به في الحزن وجدا بالفتح انتهى، والعصابة بالكسر ما يشد على الرأس والعمامة والعصب: الطى الشديد وعصب رأسه بالعصابة وعصب ايضا أى شده بها (آت).

(3) الصداع: وجع الرأس. [*]

الصفحة 258


مثل المؤمن كمثل خامة الزرع (1) تكفئها الرياح كذا وكذا وكذلك المؤمن تكفئه الاوجاع والامراض، ومثل المنافق كمثل الارزبة المستقيمة (2) التي لايصيبها شئ حتى يأتيه الموت فيقصفه قصقا (3).


26 علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما لاصحابه: ملعون كل مال لايزكى، ملعون كل جسد لايزكى ولو في كل أربعين يوما مرة، فقيل: يارسول الله أما زكاة المال فقد عرفناها فما زكاة الاجساد؟ فقال لهم: أن تصاب بآفة، قال: فتغيرت وجوه الذين سمعوا ذلك منه، فلما رآهم قد تغيرت ألوانهم قال لهم: أتدرون ما عنيت بقولي؟ قالو: لا يا رسول الله، قال: بلى الرجل يخدش الخدشة وينكب النكبة و يعثر العثرة ويمرض المرضة ويشاك الشوكة (4) وما أشبه هذا حتى ذكر في حديثه اختلاج العين (5).


27 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن ابن بكير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) أيبتلي المؤمن بالجذام والبرص وأشباه هذا، قال:


فقال: وهل كتب البلاء إلا على المؤمن.


28 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن رواه، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن المؤمن: ليكرم على الله حتى لو سأله الجنة بما فيها


____________


(1) خامة الزرع: أول مانبت على ساق " تكفئها الرياح " بالهمزة اى تقلبها (2) الارزبة بتقديم المهملة وتشديد الباء الموحدة: عصية من حديد.

(3) القصف: الكسر. قصف الشئ كسره الشئ انكسر.

(4) " ينكب النكبة " النكبة أن يقع رجله على حجارة ونحوها أو يسقط على وجهه او إصابته بلية خفيفة من بلايا الدهر وأمثال ذلك. " ويشاك الشوكة " يقال: شاكته الشوكة تشوكه وشيكة إذا دخلت في جسده شوكة.

(5) والاختلاج مرض من الامراض وقد ذكره الاطباء وهو حركة سريعة متواترة، غير عادية تعرض لجزء من البدن. [*]

الصفحة 259


أعطاه ذلك من غير أن ينتقص من ملك شيئا وإن الكافر ليهون على الله حتى لو سأله الدنيا بما فيها أعطاه ذلك من غير أن ينتقص من ملكه شيئا وإن الله ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الغائب أهله بالطرف (1) وإنه ليحميه الدنيا كما يحمي الطبيب المريض.


29 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن في كتاب علي (عليه السلام) أن أشد الناس بلاء النبيون، ثم الوصيون، ثم الامثل فالامثل ; وإنما يبتلي المؤمن على قدر أعماله الحسنة، فمن صح دينه وحسن عمله اشتد بلاؤه، وذلك أن الله عزوجل لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن ولا عقوبة لكافر، ومن سخف دينه وضعف عمله قل بلاؤه، وإن البلاء أسرع إلى المؤمن التقي من المطر إلى قرار الارض (2).


30 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن مالك ابن عطية، عن يونس بن عمار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن هذا الذي ظهر بوجهي (3) يزعم الناس أن الله لم يبتل به عبدا له فيه حاجة، قال: فقال لي: لقد كان مؤمن آل فرعون مكنع الاصابع (4) فكان يقول هكذا ويمديديه ويقول:


" يا قوم اتبعوا المرسلين " ثم قال لي: إذا كان الثلث الاخير من الليل في أوله فتوض وقم إلى صلاتك التي تصليها فإذاكنت في السجدة الاخيرة من الركعتين الاوليين فقل وأنت ساجد: " يا علي يا عظيم با رحمن يا رحيم يا سامع الدعوات يا معطي الخيرات صل على محمد وآل محمد وأعطني من خير الدنيا والآخرة ما أنت أهله واصرف عني من شر الدنيا والآخرة ما أنت أهله وأذهب عنى بهذا الوجع


____________


(1) الطرف جمع طرفة وهى مايستطرف اى يستملح. أطرف فلانا: أعطاه مالم يعطه أحدا قبله. والاسم: الطرفة بالضم.

(2) القرار والقرارة: ماقر فيه. والمطمئن من الارض.

(3) الاثار التى ظهرت بوجهه كان برصا ويحتمل الجذام (آت).

(4) المكنع هو الذي وقعت أصابعه. وفى بعض النسخ [مكتعا] وهو الذى قد عقفت أصابعه. [*]

الصفحة 260


وتسميه فانه قد غاظني وأحزنني " وألح في الدعاء. قال: فما وصلت إلى الكوفة حتى أذهب الله به عني كله.


(باب)


* (فضل فقراء المسلمين) *


1 علي بن إبراهميم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن سنان، عن العلاء عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن فقراء المسلمين (1) يتقلبون في رياض الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا (2) ثم قال: سأضرب لك مثل ذلك إنما مثل ذلك مثل سفينتين مربهما على عاشر (3) فنظر في إحداهما فلم يرفيها شيئا، فقال:


أسربوها (4) ونظر في ا [لا] خرى فاذاهي موقورة (5) فقال: احبسوها.


2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن سعدان قال:


قال أبوعبدالله (عليه السلام): المصائب منح من الله (6) والفقر مخزون عند الله.


3 وعنه (7) رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي إن الله جعل الفقر أمانة عند خلقه، فمن ستره أعطاه الله مثل أجر الصائم القائم ومن أفشاه إلى من يقدر على قضاء حاجته فلم يفعل فقد قتله، أما إنه ما قتله بسيف و


____________


(1) في بعض النسخ [فقراء المؤمنين].

(2) الخريف: الزمان المعروف من السنة مابين الصيف والشتاء ويريد به أربعين سنة لان الخريف لا يكون في السنة الامرة واحدة فاذا انقضى أربعون خريفا فقد مضت أربعون سنة كذا في النهاية وفى معانى الاخبار باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان عبدا مكث في النار سبعين خريفا والخريف سبعون سنة إلى آخر الخبر وفسره صاحب المعالم بأكثر من ذلك. وفى مصباح المنبر الخريف: الفصل الذى تخترف فيه الثمار. اى تقطع فيها الثمار.

(3) العاشر: من يأخذ العشر. (4) " أسربوها " يعنى خلوها تذهب، بمعنى التوجه للامر والذهاب إليه.

(5) أى مملوة وفى بعض النسخ [موقرة] فهى بمعناها والتشبيه في غاية الحسن.

(6) المنح بكسر الميم وفتح النون جمع منحة بالكسر وهى العطية.

(7) ضمير " عنه " راجع إلى أحمد. [*]

الصفحة 261


لارمح ولكنه قتله بما نكى (1) من قلبه.


4 عنه، عن محمد بن علي، عن داود الحذاء، عن محمد بن صغير، عن جده شعيب، عن مفضل قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): كلما ازداد العبد إيمانا ازداد ضيقا في معيشته.


5 وبإسناده قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لولا إلحاح المؤمنين على الله في طلب الرزق لنقلهم من الحال التي هم فيها إلى حال أضيق منها.


6 عنه، عن بعض أصحابه، رفعه، قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) ما اعطي عبد من الدنيا إلا اعتبارا وما زوي عنه إلا اختبارا.


7 عنه، عن نوح بن شعيب وأبي إسحاق الخفاف، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ليس لمصاص شيعتنا (2) في دولة الباطل إلا القوت، شرقوا إن شئتم أو غربوا لن ترزقوا إلا القوت.


8 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن الاشعري، عن بعض مشائخه، عن إدريس بن عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي الحاجة أمانة الله عند خلقه، فمن كتمها على نفسه أعطاه الله ثواب من صلى و من كشفها إلى من يقدر أن يفرج عنه ولم يفعل فقد قتله، أما إنه لم يقتله بسيف ولا سنان ولا سهم ولكن قتله بمانكى من قلبه.


9 وعنه، عن أحمد، عن علي بن الحكم، عن سعدان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إن الله عزوجل يلتفت يوم القيامة إلى فقراء المؤمنين، شبيها بالمعتذر إليهم فيقول: وعزتي وجلالى ما أفقرتكم في الدنيا من هوان بكم علي ولترون ما أصنع بكم اليوم فمن زود أحدا منكم في دارالدنيا معروفا فخذوابيده فأدخلوه الجنة، قال:


فيقول رجل منهم: يا رب إن أهل الدنيا تنافسوا في دنياهم فنكحوا النساء ولبسوا


____________


(1) من النكاية. أى كسر قلبه.

(2) المصاص: خالص كل شئ. [*]

الصفحة 262


الثياب اللينة وأكلوا الطعام وسكنوا الدور وركبوا المشهور من الدواب (1) فأعطني مثل ماأعطيتهم، فيقول تبارك وتعالى: لك ولكل عبد منكم مثل ما أعطيت أهل الدنيا منذ كانت الدنيا إلى أن انقضت الدنيا سبعون ضعفا.


10 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إبراهيم بن عقبة، عن إسماعيل ابن سهل وإسماعيل بن عباد، جميعا يرفعانه إلى أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما كان من ولد آدم مؤمن إلا فقيرا ولا كافر إلا غنيا حتى جاء إبراهيم (عليه السلام) فقال: " ربنا لاتجعلنا فتنة للذين كفروا (2) " فصير الله في هؤلاء أموالا وحاجة وفي هؤلاء أموالا وحاجة.


11 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: جاء رجل موسر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) نقي الثوب، فجلس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) (3) فجاء رجل معسر درن الثوب فجلس إلى جنب الموسر، فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه، فقال له رسوله الله (صلى الله عليه وآله): أخفت


____________


(1) اى التى اشتهرت بالنفاسة. والمشهور: المعروف المكان والنبيه.

(2) وهذا من تتمة قول ابراهيم (عليه السلام) قال الله في سورة الممتحنة: " قدكانت لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومماتعبدون من دون الله كفرنابكم وبدابيننا العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لابيه لاستغفرن لك وما أملك لك من الله من شئ ربنا عليك توكلنا واليك أنبنا واليك المصير، ربنا لاتجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا انك انت العزيز الحكيم " معناه: لاتعذبنا بأيديهم ولا ببلاء من عندك فيقولوا لوكان هؤلاء على الحق لما أصابهم هذا البلاء. والمعنى المستفاد من الخبر قريب من هذا لان الفقر أيضا بلاء يصير سببا لافتتان الكفار إما بان ينفروا من الاسلام خوفا من الفقر أو قالوا: لوكان هؤلاء على الحق لما ابتلوا بعموم الفقر فيهم.

(3) قال الشيخ البهائى قدس سره " إلى " بمعنى مع كما قال بعض المفسرين في قوله تعالى " من انصارى إلى الله " أو بمعنى عند كما في قول الشاعر: " اشهى إلى من الرحيق السلسل " ويجوز ان يضمن جلس معنى توجه أو نحوه. و " درن النوب " بفتح الدال وكسر الراء صفة مشبهة من الدرن بفتحهما وهو الوسخ (آت). [*]

الصفحة 263


أن يمسك من فقره شئ؟ قال: لا، قال: فخفت أن يصيبه من غناك شئ؟ قال: لا، قال: فخفت أن يوسخ ثيابك؟ قال: لا، قال: فما حملك على ما صنعت؟ فقال: يا رسول الله إن لي قرينا يزين لي كل قبيح ويقبح لي كل حسن (1) وقد جعلت له نصف مالي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): للمعسر أتقبل؟ قال: لا، فقال له الرجل: ولم؟ قال:


أخاف أن يدخلني ما دخلك.


12 علي بن إبراهيم، عن علي بن محمد القاساني، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في مناجات


موسى (عليه السلام): يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين ; وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل: ذنب عجلت عقوبته (2).


13 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): طوبى للمساكين بالصبر وهم الذين يرون ملكوت السماوات والارض.


14 وبإسناده قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا معشر المساكين طيبوا نفسا وأعطوا الله الرضا من قلوبكم يثبكم الله عزوجل على فقركم، فإن لم تفعلوا فلا ثواب لكم.


15 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عيسى الفراء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة أمر الله تبارك وتعالى مناديا ينادي بين يديه (3) أين الفقراء؟ فيقوم عنق من الناس كثير، فيقول: عبادي! ليقولون: لبيك


____________


(1) اى ان لى شيطانا يغوينى ويجعل القبيح حسنافى نظرى والحسن قبيحاوهذا الصادر منى من جملة اغوائه. ويمكن أن يراد به النفس الامارة التى طغت وبغت بالمال (آت).

(2) الشعار بالكسر مايلى الجلد من الثياب لانه يلى شعره ويستعار للصفات المختصة. و " مرحبا " أى لقيت رحما وسعة. وقيل: معناه رحب الله بك مرحبا. والقول كناية عن غاية الرضا والتسليم وقوله: " ذنب عجلت " اى اذنبت ذنبا صار سببا لان أخرجنى الله من أوليائه.

(3) أى قدام عرشه. [*]

الصفحة 264


ربنا، فيقول: إني لم افقر كم لهوان بكم علي ولكني إنما اخترتكم (1) لمثل هذا اليوم تصفحوا وجوه الناس فمن صنع إليكم معروفا لم يصنعه إلا في فكافوه عني بالجنة.


16 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن إبراهيم الحذاء، عن محمد بن صغير، عن جده شعيب، عن مفضل قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لولا إلحاح هذه الشيعة على الله في طلب الرزق لنقلهم من الحال التي هم فيها إلى ما هو أضيق منها (2).


17 أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن محمد بن الحسين بن كثير الخزاز، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال لي: أما تدخل السوق؟


أماترى الفاكهة تباع؟ والشئ مما تشتهيه؟ فقلت: بلى، فقال: أما إن لك بكل ماتراه فلا تقدر على شرائه حسنة.


18 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن علي بن عفان (3)، عن مفضل بن عمر، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله جل ثناؤه ليعتذر إلى عبده المؤمن المحوج في الدنيا كما يعتذر الاخ إلى أخيه، فيقول: وعزتي وجلالي ما أحوجتك في الدنيا من هوان كان بك علي، فارفع هذا السجف (4) فانظر إلى ما عوضتك من الدنيا، قال: فيرفع فيقول ماضرني ما منعتني مع ماعوضتني.


19 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي مير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة قام عنق من الناس حتى يأتوا باب الجنة فيضربوا باب الجنة، فيقال لهم: من أنتم؟ فيقولون نحن الفقراء، فيقال لهم: أقبل


____________


(1) أى اصطفيتكم. " لمثل هذا اليوم " أى لهذا اليوم، فكلمة مثل زائدة وقوله: " تصفحوا وجوه الناس " أى تأملوا وجوههم.

التالي ص 92/220 — الأصلية 222 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...