تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 108 من 571
صفحة
[صفحة 92]
و خامسها أنه روي في قراءة هذه الآية الرفع أ لم يجدك يتيم فآوى و وجدك ضال فهدى على أن اليتيم وجده و كذا الضال و هذا الوجه ضعيف لأن القراءة غير معروفة لأن الكلام يفسد أكثر معانيه. (1)
فإن قيل ما معنى وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ قلنا أما الوزر في أصل اللغة فهو الثقل و إنما سميت الذنوب بأنها أوزار لأنها يثقل كاسبها و حاملها و إذا كان أصل الوزر ما ذكرناه فكل شيء أثقل الإنسان و غمه و كده و جهده جاز أن يسمى وزرا تشبيها بالوزر الذي هو الثقل الحقيقي و ليس يمتنع أن يكون الوزر في الآية إنما أراد به غمه و همه(ص)بما كان عليه قومه من الشرك بأنه كان (2) هو و أصحابه بينهم مستضعفا مقهورا مغمورا فكل ذلك مما يتعب الفكر و يكد النفس فلما أن أعلى الله كلمته و نشر دعوته و بسط يده خاطبه بهذا الخطاب تذكيرا له بموقع النعمة عليه ليقابله بالشكر و الثناء و الحمد و يقوي هذا التأويل قوله تعالى وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ و قوله جل و عز فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً و العسر بالشدائد و الغموم أشبه و كذلك اليسر بتفريج الكرب و إزالة الهموم و الغموم أشبه.
فإن قيل هذا التأويل يبطله أن هذه السورة مكية نزلت على النبي(ص)و هو في الحال الذي (3) ذكرتم أنها كانت تغمه من ضعف الكلمة و شدة الخوف من الأعداء. (4)
قلنا عن هذا السؤال جوابين (5) أحدهما أنه تعالى لما بشره بأنه يعلي دينه على الدين كله و يظهره عليه و يشفي من أعدائه غيظه و غيظ المؤمنين به كان بذلك واضعا عنه ثقل غمه بما كان يلحقه من قومه و مطيبا لنفسه و مبدلا عسره يسرا لأنه يثق
____________
(1) تنزيه الأنبياء 105 و 106.
(2) في المصدر: و انه كان.
(3) في المصدر: و هو في الحال التي ذكرتم.
(4) زاد في المصدر هنا: و قيل أن يعلى اللّه كلمة المسلمين على المشركين، فلا وجه لما ذكرتموه.