تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 124 من 571
صفحة
[صفحة 108]
و قال شيخنا البهائي (قدّس الله روحه) بعد نقل هذا الخبر و خبر ابن سنان و ربما يظن تطرق الضعف إليهما لتضمنهما لما يوهم القدح في العصمة لكن قال شيخنا في الذكرى إنه لم يطلع على راد لهما من هذه الجهة و هو يعطي تجويز الأصحاب صدور ذلك و أمثاله عن المعصوم و للنظر فيه مجال واسع انتهى تبيين اعلم بعد ما أحطت خبرا بما أسلفناه من الأخبار و الأقوال أنا قد قدمنا القول في عصمة الأنبياء (صلوات الله عليهم) في كتاب النبوة و ذكرت هناك أن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء و الأئمة (صلوات الله عليهم) من الذنوب الصغيرة و الكبيرة عمدا و خطأ و نسيانا قبل النبوة و الإمامة و بعدهما بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه و لم يخالف فيه إلا الصدوق محمد بن بابويه و شيخه ابن الوليد (قدّس الله روحهما) فجوزا الإسهاء من الله تعالى لا السهو الذي يكون من الشيطان و لعل خروجهما لا يخل بالإجماع لكونهما معروفي النسب و أما السهو في غير ما يتعلق بالواجبات و المحرمات كالمباحات و المكروهات فظاهر أكثر أصحابنا أيضا الإجماع على عدم صدوره عنهم و يدل على جملة ذلك كونه سببا لتنفير الخلق منهم و لما عرفت من بعض الآيات و الأخبار في ذلك لا سيما في أقوالهم(ع)لقوله تعالى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (1) و قوله تعالى إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ (2) و لعموم ما دل على التأسي بهم(ع)في جميع أقوالهم و أفعالهم و ما ورد في وجوب متابعتهم و في الخبر المشهور عن الرضا(ع)في وصف الإمام فهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن من الخطإ و الزلل و العثار