تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 126 من 730
صفحة
[صفحة 71]
قوله تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ قال السيد رضي الله عنه قد قيل (1) في هذه الآية أن الخطاب للنبي(ص)و المراد به أمته و قد روي عن ابن عباس أنه قال نزل القرآن على إياك (2) أعني و اسمعي يا جاره و جواب آخر أن هذا خبر يتضمن الوعيد و ليس يمتنع أن يتوعد الله على العموم و على سبيل الخصوص من يعلم أنه لا يقع منه ما تناوله الوعيد لكنه لا بد أن يكون مقدورا له و جائزا بمعنى الصحة لا بمعنى الشك و لهذا يجعل جميع وعيد القرآن عاما لمن يقع منه ما تناوله الوعيد و لمن علم الله تعالى أنه لا يقع منه و ليس قوله تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ على سبيل التقدير و الشرط بأكثر من قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (3) لأن استحالة وجود ثان معه إذا لم يمنع من تقدير ذلك و بيان حكمه فأولى أن يسوغ تقدير وقوع الشرك الذي هو مقدور ممكن و بيان حكمه.
و الشيعة لها في هذه الآية جواب تتفرد به و هو أن النبي(ص)لما نص على أمير المؤمنين(ع)بالإمامة في ابتداء الأمر (4) جاءه قوم من قريش فقالوا له يا رسول الله إن الناس قريبو عهد بالإسلام و لا يرضون أن تكون النبوة فيك و الخلافة في ابن عمك (5) فلو عدلت بها إلى غيره لكان أولى فقال لهم النبي(ص)ما فعلت ذلك برأيي فأتخير فيه لكن الله تعالى أمرني به و فرضه علي فقالوا له فإذا لم تفعل ذلك مخافة الخلاف على ربك تعالى فأشرك معه في الخلافة رجلا من قريش تسكن الناس إليه ليتم لك أمرك و لا يخالف الناس عليك فنزلت الآية و المعنى فيها لَئِنْ أَشْرَكْتَ في الخلافة مع أمير المؤمنين(ع)غيره لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ و على هذا التأويل السؤال قائم لأنه إذا كان
____________
(1) في المصدر: قد قلنا.
(2) في المصدر: بإياك.
(3) الأنبياء: 22.
(4) لعله حين نزل «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» فأنذرهم في دار أبى طالب رضي اللّه عنه و نص على خلافة عليّ (عليه السلام) حينئذ.
(5) و لذلك غصبوا خلافته بعده، بمزعمة أن النبوّة و الخلافة لا يجتمعان في بيت واحد.