تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 131 من 571
صفحة
[صفحة 115]
الشمالين هو عمير بن عمرو بن غيشان من خزاعة قال أبو عمرو فذو اليدين غير ذي الشمالين المقتول ببدر بدليل حضور أبي هريرة و ما ذكرنا من قصة ذي اليدين أن المتكلم رجل من بني سليم كما ذكره مسلم و في رواية ابن الحصين اسمه الخرباق فذو اليدين الذي شهد السهو سلمي و ذو اليدين المقتول ببدر خزاعي يخالفه في الاسم و النسب. (1) انتهى و قال القاضي عياض في كتاب الشفاء اعلم أن الطواري من التغييرات و الآفات على آحاد البشر لا تخلو أن تطرأ على جسمه أو على حواسه بغير قصد و اختيار كالأمراض و الأسقام أو بقصد و اختيار و كله في الحقيقة عمل و فعل و لكن جرى رسم المشايخ بتفصيله إلى ثلاثة أنواع عقد بالقلب و قول باللسان و عمل بالجوارح و جميع البشر تطرأ عليهم الآفات و التغييرات بالاختيار و بغير الاختيار في هذه الوجوه كلها و النبي(ص)و إن كان من البشر و يجوز على جبلته(ص)ما يجوز على جبلة البشر فقد قامت البراهين القاطعة و تمت كلمة الإجماع على خروجه عنهم و تنزيهه عن كثير من الآفات التي تقع على الاختيار و على غير الاختيار فأما حكم عقد قلب النبي(ص)من وقت نبوته فاعلم أن ما تعلق منه بطريق التوحيد و العلم بالله و صفاته و الإيمان به و بما أوحي إليه فعلى غاية المعرفة و وضوح العلم و اليقين و الانتفاء عن الجهل بشيء من ذلك أو الشك أو الريب فيه و العصمة من كل ما يضاد المعرفة بذلك و اليقين هذا ما وقع عليه إجماع المسلمين و لا يصح بالبراهين الواضحة أن يكون في عقود الأنبياء سواه. (2)
و أما عصمتهم من هذا الفن قبل النبوة فللناس فيه خلاف و الصواب أنهم معصومون قبل النبوة من الجهل بالله و صفاته و الشك في شيء من ذلك. (3)
و أما ما عدا هذا الباب من عقود قلوبهم فجماعها أنها مملوة علما و يقينا على الجملة و أنها قد احتزت (4) من المعرفة بأمور الدين و الدنيا ما لا شيء فوقه (5) و اعلم أن الأمة مجمعة على عصمة النبي(ص)من الشيطان و كفايته منه لا في جسمه بأنواع الأذى
____________
(1) و التحقيق ان الرجل واحد و هو المقتول ببدر فراجع كتاب ابى هريرة للسيّد شرف الدين ره.