بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 136 من 571

صفحة
[صفحة 120]

و لا يتصل فينسب إلى أنه مغفل أن ذلك غير ممتنع انتهى كلامه (رحمه الله). (1)


و يظهر منه عدم انعقاد الإجماع من الشيعة على نفي مطلق السهو عن الأنبياء(ع)و بعد ذلك كله فلا معدل عما عليه المعظم لوثاقة دلائلهم و كونه أنسب بعلو شأن الحجج (عليهم السلام) و رفعة منازلهم و أما أحاديث النوم عن الصلاة فقد روتها العامة أيضا بطرق كثيرة كما


رَوَاهُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حِينَ قَفَلَ مِنْ‏ (2) خَيْبَرَ أَسْرَى‏ (3) حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ عَرَّسَ‏ (4) وَ قَالَ لِبِلَالٍ اكْلَأْ لَنَا الصُّبْحَ وَ نَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَصْحَابُهُ وَ كَلَأَ بِلَالٌ مَا قَدَرَ لَهُ ثُمَّ اسْتَنَدَ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَ هُوَ مُقَابِلُ الْفَجْرِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَا بِلَالٌ وَ لَا أَحَدٌ مِنَ الرَّكْبِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا بِلَالُ فَقَالَ بِلَالٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ بِنَفْسِيَ الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ اقْتَادُوا فَبَعَثُوا رَوَاحِلَهُمْ فَاقْتَادُوا شَيْئاً ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ ثُمَّ قَالَ حِينَ قَضَى الصَّلَاةَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي‏ (5).


. و رواه بأسانيد أخرى بتغيير ما.


أقول و لم أر من قدماء الأصحاب من تعرض لردها إلا شرذمة من المتأخرين ظنوا أنه ينافي العصمة التي ادعوها و ظني أن ما ادعوه لا ينافي هذا إذ الظاهر أن مرادهم العصمة في حال التكليف و التمييز و القدرة و إن كان سهوا و إن كان قبل النبوة و الإمامة و إلا فظاهر أنهم(ع)كانوا لا يأتون بالصلاة و الصوم و سائر العبادات في حال رضاعهم مع أن ترك بعضها من الكبائر و لذا قال المفيد (رحمه الله) فيما نقلنا عنه منذ أكمل الله عقولهم و هذا لا ينافي الأخبار الواردة بأنهم(ع)كانوا من الكاملين في عالم الذر و يتكلمون في بطون أمهاتهم و عند ولادتهم لأن الله تعالى مع أنه أكمل أرواحهم في عالم‏

____________


(1) تنزيه الأنبياء: 84.

(2) قفل: رجع من السفر.

(3) أسرى: سار ليلا.

(4) عرس القوم: نزلوا من السفر للاستراحة ثمّ يرتحلون.

(5) طه: 14.

التالي ص 136/571 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...