بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 145 من 571

صفحة
[صفحة 128]

و يكون ذلك أيضا لإعلام الخلق أنه مخلوق ليس بقديم معبود و ليكون حجة على الغلاة الذين اتخذوه ربا و ليكون أيضا سببا لتعليم الخلق أحكام السهو في جميع ما عددناه من الشريعة كما كان سببا في تعليم الخلق حكم السهو في الصلاة و هذا ما لا يذهب إليه مسلم و لا غال و لا موحد و لا يجيزه على التقدير في النبوة ملحد و هو لازم لمن حكيت عنه ما حكيت فيما أفتى به من سهو النبي(ص)و اعتل به و دل على ضعف عقله و سوء اختياره و فساد تخيله و ينبغي أن يكون كل‏ (1) من منع السهو على النبي(ص)غاليا خارجا عن حد الاقتصاد و كفى بمن صار إلى هذا المقال خزيا.


فصل ثم العجب حكمه بأن سهو النبي(ص)من الله و سهو من سواه من أمته و كافة البشر من غيرها من الشيطان بغير علم فيما ادعاه و لا حجة و لا شبهة يتعلق بها أحد من العقلاء اللهم إلا أن يدعي الوحي في ذلك و يتبين به عن ضعف عقله لكافة الألباء ثم العجب من قوله إن سهو النبي(ص)من الله دون الشيطان، لأنه ليس للشيطان على النبي(ص)سلطان و إنما زعم أن سلطانه‏ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ‏ و على من اتبعه من الغاوين ثم هو يقول إن هذا السهو الذي من الشيطان يعم جميع البشر سوى الأنبياء و الأئمة(ع)فكلهم أولياء الشيطان و أنهم غاوون إذا كان للشيطان عليهم سلطان و كان سهوهم منه دون الرحمن و من لم يتيقظ لجهله في هذا الباب كان في عداد الأموات.

فصل فأما قول الرجل المذكور إن ذا اليدين معروف فإنه يقال له أبو محمد عمير بن عبد عمرو و قد روى عنه الناس فليس الأمر كما ذكر و قد عرفه بما يرفع معرفته من تكنيته و تسميته بغير معروف بذلك و لو أنه يعرفه بذي اليدين لكان أولى من تعريفه بتسميته بعمير فإن المنكر له يقول له من ذو اليدين و من هو عمير و من هو عبد عمرو و هذا كله مجهول غير معروف و دعواه أنه قد روى الناس عنه دعوى لا برهان عليها و ما وجدنا في أصول الفقهاء و لا الرواة حديثا عن هذا الرجل و لا ذكرا له و لو كان معروفا كمعاذ بن جبل و عبد الله بن مسعود و أبي هريرة و أمثالهم لكان ما تفرد به غير معمول عليه‏

____________


(1) استظهر المصنّف في الهامش أن الصحيح: و حكمه بكون كل من منع.

التالي ص 145/571 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...