تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 214 من 571
صفحة
[صفحة 189]
و قال في قوله تعالى وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ بعد أن ذكر وجوها.
الرابع قال ابن عباس كانت امرأة حسناء تصلي خلف رسول الله(ص)فكان قوم يتقدمون إلى الصف الأول لئلا يروها و آخرون يتخلفون و يتأخرون ليروها إذا ركعوا و يجافون أيديهم (1) لينظروا من تحت آباطهم فأنزل الله هذه الآية انتهى. (2)
أقول فعلى هذا فيه إخبار بأسرار القوم.
قوله تعالى وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ المراد به النسخ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ اعتراض دخل في الكلام و المعنى الله أعلم بما ينزل من الناسخ و المنسوخ و التغليظ و التخفيف في مصالح العباد و هذا توبيخ للكفار على قولهم إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ أي حقيقة القرآن و فائدة النسخ.
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ قال في الكشاف أي جبرئيل أضيف إلى القدس و هو الطهر و المراد الروح المقدس لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا أي ليبلوهم بالنسخ حتى إذا قالوا فيه هو الحق من ربنا حكم لهم بثبات القدم في الدين. (3)
قوله إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ قال الرازي اختلف في هذا البشر (4) قيل هو عبد لبني عامر بن لؤي يقال له يعيش و كان يقرأ الكتب و قيل عداس غلام عتبة بن ربيعة و قيل عبد بني الحضرمي صاحب كتب و كان اسمه خيرا (5) و كانت قريش تقول عبد
____________
(1) في المصدر: و إذا ركعوا جافوا أيديهم.
(2) مفاتيح الغيب 5: 264.
(3) الكشّاف 2: 495.
(4) في المصدر: و اختلفوا في هذا البشر الذي نسب المشركون النبيّ (صلى الله عليه و آله) إلى التعلم منه.
(5) في المصدر: جبرا و قال الطبرسيّ: قال عبد اللّه بن مسلم كان غلامان في الجاهلية نصرانيان من أهل عين التمر، اسم احدهما يسار، و اسم الآخر خير، كانا صيقلين يقرءان كتابا لهما بلسانهم، و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) ربما مر بهما و استمع لقراءتهما، فقالوا: انّما يتعلم منهما.