على الإتيان بمثلها، فقال أبو شاكر: و أنا منذ فارقتكم مفكر في هذه الآية: «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا» لم أقدر على الإتيان بمثلها، فقال ابن المقفع: يا قوم إن هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر، و أنا منذ فارقتكم مفكر في هذه الآية: «وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي وَ غِيضَ الْماءُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَ قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» لم ابلغ غاية المعرفة بها، و لم أقدر على الإتيان بمثلها، قال هشام بن الحكم: فبينما هم في ذلك إذ مر بهم جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) فقال: «قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الجن و الانس عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً» فنظر القوم بعضهم إلى بعض و قالوا: لئن كان للإسلام حقيقة لما انتهت أمر وصية محمّد إلّا إلى جعفر بن محمّد، و اللّه ما رأيناه قط إلّا هبناه، و اقشعرت جلودنا لهيبته، ثمّ تفرقوا مقرين بالعجز.