تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 341 من 730
صفحة
[صفحة 2] أي كما أرسل به الأولون مثل اليد البيضاء و العصا و إبراء الأكمه و إحياء الموتى ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أي من أهل قرية أَهْلَكْناها باقتراح الآيات لما جاءتهم أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ لو جئتهم بها و هم أطغى منهم و فيه دليل (1) على أن عدم الإتيان بالمقترح للإبقاء عليهم إذ لو أتى به لم يؤمنوا و استوجبوا عذاب الاستيصال كمن قبلهم. (2)
قوله إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ قال الرازي قال الكلبي و مقاتل نزلت في النضر بن الحارث و هو الذي قال هذا القول وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ يعني عامرا (3) مولى حويطب بن عبد العزى و يسارا غلام عامر بن الحضرمي و جبيرا مولى عامر هؤلاء الثلاثة كانوا من أهل الكتاب و كانوا يقرءون التوراة و يحدثون أحاديث منها فلما أسلموا و كان النبي(ص)يتعهدهم فلأجل ذلك قال النضر ما قال فأجاب الله تعالى عن هذه الشبهة بقوله فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً و إنما كفى هذا القدر جوابا لأنه قد علم كل عاقل أنه(ص)تحداهم بالقرآن و هو النهاية في الفصاحة و قد بلغوا في الخوض (4) على إبطال أمره كل غاية حتى أحوجهم ذلك إلى ما وصفوه به في هذه الآية فلو أمكنهم أن يعارضوه لفعلوا و لكان ذلك أقرب إلى أن يبلغوا مرادهم مما أوردوه في هذه الآيات و غيرها و لو استعان(ص)بغيره في ذلك لأمكنهم أيضا أن يستعينوا بغيرهم لأنه(ص)كأولئك في معرفة اللغة و المكنة في العبارة (5) فلما لم يبلغوا ذلك و الحالة هذه علم أن القرآن قد بلغ الغاية في الفصاحة و انتهى إلى حد الإعجاز و لما تقدمت هذه الدلالة مرات و كرات في القرآن و ظهر بسببها سقوط هذا السؤال ظهر أن إعادة هذا السؤال بعد تقدم تلك الدلالة الواضحة لا يكون إلا التمادي في الجهل و العناد فلذلك اكتفى الله في الجواب بقوله فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً
____________
(1) تنبيه خ ل، و في المصدر: و هم أعتى منهم، و فيه تنبيه.
(2) أنوار التنزيل 2: 75 و 76.
(3) في المصدر: عداس مولى حويطب. و فيه: جبر بدل جبير.