تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 396 من 730
صفحة
[صفحة 222]
تذنيب فيه مقاصد الأول في حقيقة المعجزة و هي أمر تظهر بخلاف العادة من المدعي للنبوة أو الإمامة عند تحري (1) المنكرين على وجه يدل على صدقه و لا يمكنهم معارضته و لها سبعة شروط.
الأول أن يكون فعل الله أو ما يقوم مقامه من التروك كما إذا قال معجزتي أن أضع يدي على رأسي و أنتم لا تقدرون عليه ففعل و عجزوا.
الثاني أن يكون خارقا للعادة.
الثالث أن يتعذر معارضته فيخرج السحر و الشعبدة.
الرابع أن يكون مقرونا بالتحدي و لا يشترط التصريح بالدعوى بل تكفي قرائن الأحوال.
الخامس أن يكون موافقا للدعوى فلو قال معجزتي كذا و فعل خارقا آخر لم يدل على صدقه كما نقل من فعل مسيلمة و أنه تفل في البئر ليزيد ماؤه فنضب (2) و يبس.
السادس أن لا يكون ما أظهره مكذبا له كما لو أنطق الضب فقال إنه كاذب فلا يعلم صدقه بل يزداد اعتقاد كذبه بخلاف أن يحيي الميت فيكذبه فإن الصحيح أنه لا يخرج عن المعجزة لأن إحياءه معجزة و هو غير مكذب و إنما المكذب ذلك الشخص بكلامه و هو بعد الإحياء مختار في تصديقه و تكذيبه فلا يقدح تكذيبه و منهم من قدح فيه مطلقا و منهم من فرق بين استمرار حياته و بين ما إذا خر ميتا في الحال فقدح في الثاني دون الأول و الأظهر ما ذكرنا.
السابع أن لا تكون المعجزة متقدما على الدعوى بل مقارنا لها أو متأخرا عنها بزمان يسير معتاد مثله و المشهور أن الخوارق المتقدمة على دعوى النبوة كرامات و إرهاصات أي تأسيسات للنبوة.
الثاني في وجه دلالة المعجزة على صدق النبي أو الإمام فذهبت المعتزلة و الإمامية
____________
(1) التحرّي: طلب ما هو أحرى؟؟؟ فى غالب الظنّ، أو طلب أحرى الامرين أي أولاهما.