بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 54 من 571

صفحة
[صفحة 41]

مواطن الصبر فإن ذلك من دأب الجهلة. (1)


و قال الرازي المقصود من أول الآية أن يقطع الرسول(ص)طمعه عن إيمانهم و أن لا يتأذى بسبب إعراضهم عن الإيمان و قوله‏ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ هذا النهي لا يقتضي إقدامه على مثل تلك الحالة كما أن قوله‏ وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ‏ لا يدل على أنه(ص)أطاعهم قبل‏ (2) بل المقصود أنه لا ينبغي أن يشتد تحسرك على تكذيبهم و لا يجوز أن تحزن‏ (3) من إعراضهم عنك فإنك إن فعلت ذلك قرب حالك من حال الجاهل‏ (4) و قال في قوله تعالى‏ وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ‏


رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عِنْدَهُ صُهَيْبٌ وَ خَبَّابٌ وَ بِلَالٌ وَ عَمَّارٌ وَ غَيْرُهُمْ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَ رَضِيتَ بِهَؤُلَاءِ عَنْ قَوْمِكَ أَ فَنَحْنُ نَكُونُ تَبَعاً لِهَؤُلَاءِ اطْرُدْهُمْ عَنْ بَيْتِكَ فَلَعَلَّكَ إِنْ طَرَدْتَهُمْ اتَّبَعْنَاكَ فَقَالَ(ص)ما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ‏ فَقَالُوا فَأَقِمْهُمْ عَنَّا إِذَا جِئْنَا فَإِذَا قُمْنَا فَأَقْعِدْهُمْ مَعَكَ إِنْ شِئْتَ فَقَالَ نَعَمْ طَمَعاً فِي إِيمَانِهِمْ.


رُوِيَ‏ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُونَ‏ (5) ثُمَّ أَلَحُّوا وَ قَالُوا لِلرَّسُولِ(ص)اكْتُبْ بِذَلِكَ كِتَاباً فَدَعَا بِالصَّحِيفَةِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ (6) وَ اعْتَذَرَ عُمَرُ مِنْ مَقَالَتِهِ فَقَالَ سَلْمَانُ وَ خَبَّابٌ فِينَا نَزَلَتْ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهُ يَقْعُدُ مَعَنَا وَ نَدْنُو مِنْهُ حَتَّى يَمَسَّ رُكَبُنَا رُكْبَتَهُ وَ كَانَ يَقُومُ عَنَّا إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ فَنَزَلَ قَوْلُهُ‏ وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ‏ فَتَرَكَ الْقِيَامَ عَنَّا إِلَى أَنْ نَقُومَ عَنْهُ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَمَرَنِي أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِي مَعَكُمُ الْمَحْيَا وَ مَعَكُمُ الْمَمَاتُ.


ثم قال احتج الطاعنون في عصمة الأنبياء بهذه الآية من وجوه.


____________


(1) أنوار التنزيل 1: 377.

(2) في المصدر: و قبل دينهم.

(3) في المصدر: أن تجزع.

(4) مفاتيح الغيب: 4: 53.

(5) في المصدر: إلى ما ذا يصيرون.

(6) في المصدر: فدعا بالصحيفة و بعلى (عليه السلام) ليكتب فنزلت هذه الآية فرمى الصحيفة.

التالي ص 54/571 — الأصلية 41 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...