تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 60 من 571
صفحة
[صفحة 47]
قوله تعالى فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ قال الرازي في تفسيره اختلف المفسرون في أن المخاطب بهذا الخطاب من هو فقيل هو النبي(ص)و قيل غيره فأما من قال بالأول فاختلفوا فيه على وجوه.
الأول أن الخطاب مع النبي(ص)في الظاهر و المراد غيره كقوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ (1) و كقوله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ (2) و كقوله لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ (3) و كقوله لعيسى(ع)أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ (4) و من الأمثلة المشهورة إياك أعني و اسمعي يا جاره و الذي يدل على صحة ما ذكرناه وجوه الأول قوله تعالى في آخر السورة يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي (5) فبين أن المذكور في أول الآية على سبيل الرمز هم المذكورون في هذه الآية على سبيل التصريح.
و الثاني أن الرسول لو كان شاكا في نبوة نفسه لكان شك غيره في نبوته أولى و هذا يوجب سقوط الشريعة بالكلية.
و الثالث أن بتقدير أن يكون شاكا في نبوة نفسه فكيف تزول ذلك الشك بإخبار أهل الكتاب عن نبوته مع أنهم في الأكثر كانوا كفارا و إن حصل فيهم من كان مؤمنا إلا أن قوله ليس بحجة لا سيما و قد تقرر أن ما في أيديهم من التوراة و الإنجيل مصحف محرف فثبت أن الحق هو أن هذا الخطاب و إن كان في الظاهر مع الرسول إلا أن المراد هو الأمة و مثل هذا معتاد فإن السلطان الكبير إذا كان له أمير و كان تحت راية ذلك الأمير جمع فإذا أراد أن يأمر الرعية بأمر مخصوص فإنه لا يوجه خطابه عليهم بل يوجه ذلك الخطاب على ذلك الأمير الذي أمره عليهم (6) ليكون
____________
(1) الطلاق: 1.
(2) الأحزاب: 1.
(3) الزمر: 65.
(4) المائدة: 116.
(5) يونس: 104.
(6) في المصدر: على ذلك الامير الذي جعله أميرا عليهم.