تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 642 من 730
صفحة
[صفحة 3] الضحاك (1) في قوله فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ الآيات كان الرجل لما به من الجوع يرى بينه و بين السماء كالدخان و أكلوا الميتة و العظام (2) ثم جاءوا إلى النبي(ص)و قالوا يا محمد جئت تأمر بصلة الرحم و قومك قد هلكوا فسأل الله تعالى لهم الخصب و السعة فكشف الله عنهم ثم عادوا إلى الكفر. (3)
(1) أي قال الضحّاك. و كثيرا ما يسقط صاحب المناقب كلمة (قال) اعتمادا على الوضوح و دلالة السياق.
(2) و ذلك حين دعا (صلى الله عليه و آله و سلم) عليهم و قال: اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر و اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف (عليه السلام) فابتلاهم اللّه بالقحط و الجوع. تقدمت قصته.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 92 و 93 طبعة النجف.
(4) اقول القرآن نطق بان النبيّ قد شق القمر آية و معجزة بمكّة من اقتراح الناس فطاوعه القمر و انشق و لكن الناس الحاضرين رأوا و قالوا هذا سحر مستمر فيدل على ان القمر قد انشق:
دلالة الفعل الماضى من باب المطاوعة و يدلّ على انه كان من اقتراح ناس حاضرين: اتيان ضمير الجمع في يروا- و يعرضوا بلا سبق لهم في الذكر و يدلّ على ان الشق كان بإشارة و امر النبيّ:
انشقاقها بعنوان الآية فان الآية انما يكون عند ادعاء النبيّ و كذا لفظ الانشقاق فان المطاوعة انما يستعمل عند ايقاع الفعل فكانه قال شقه فانشق و يدلّ على كون ذلك بمكّة: نزول السورة بمكّة شرفها اللّه تعالى.
فالقرآن يصرح بانه قد انشق القمر بمجمع من المشركين المعاندين في مكّة فلو فرض انه لم يقع كانت الآية كذبا فكيف لم يعترضوا على النبيّ و القرآن بانه كذب مع اصرارهم في تكذيبه.