تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 71 من 571
صفحة
[صفحة 58]
و أما السنة فهي أنه روي عن محمد بن إسحاق بن (1) خزيمة أنه سئل عن هذه القصة قال هذا من وضع الزنادقة و صنف فيه كتابا.
و قال الإمام أبو بكر البيهقي هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ثم أخذ يتكلم في أن رواة هذه القصة مطعونون و أيضا فقد روى البخاري في صحيحه أنه(ص)قرأ سورة و النجم و سجد فيها المسلمون و المشركون و الإنس و الجن و ليس فيه حديث الغرانيق (2) و روي هذا الحديث من طرق كثيرة و ليس فيها البتة حديث الغرانيق.
و أما المعقول فمن وجوه أحدها أن من جوز على الرسول(ص)تعظيم الأوثان فقد كفر لأن من المعلوم بالضرورة أن أعظم سعيه(ص)كان في نفي الأوثان.
و ثانيها أنه(ص)ما كان يمكنه في أول الأمر أن يصلي و يقرأ القرآن عند الكعبة آمنا لأذى المشركين له حتى كانوا ربما مدوا أيديهم إليه و إنما كان يصلي إذا لم يحضروها ليلا أو في أوقات خلوة و ذلك يبطل قولهم.
و ثالثها أن معاداتهم للرسول(ص)كانت أعظم من أن يقروا بهذا القدر من القراءة دون أن يقفوا على حقيقة الأمر فكيف أجمعوا على أنه عظم آلهتهم حتى خروا سجدا مع أنه لم يظهر عندهم موافقته لهم.
و رابعها قوله فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ و ذلك أن إحكام (3) الآيات بإزالة تلقية الشيطان عن الرسول أقوى من نسخه بهذه الآيات التي تنتفي الشبهة (4) معها فإذا أراد الله تعالى إحكام الآيات لئلا يلتبس ما ليس بقرآن قرآنا فبأن يمنع الشيطان من ذلك أصلا أولى.
و خامسها و هو أقوى الوجوه أنا لو جوزنا ذلك ارتفع الأمان عن شرعه و جوزنا
____________
(1) استظهر المصنّف في الهامش أن الصحيح: ابن جرير. أقول: الموجود في المصدر ما هو في المتن.
(2) و لعلّ البخارى قطع الحديث فأورد موضوع السجدة فقط يؤيد ذلك قوله: و المشركون.
(3) في المصدر: و ذلك لان إحكام الآيات بازالة ما يلقيه الشيطان.