تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 78 من 571
صفحة
[صفحة 65]
ما يخالفه فيرجع إلى الله في ذلك و هو كقوله إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (1) و كقوله تعالى وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ (2) و من الناس من قال لا يجوز حمل الأمنية على تمني القلب لأنه لو كان كذلك لم يكن ما يخطر ببال رسول الله(ص)فتنة للكفار و ذلك يبطله قوله لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ و الجواب لا يبعد أنه إذا قوي التمني اشتغل الخاطر به فحصل به السهو في الأفعال الظاهرة بسببه فيصير ذلك فتنة للكفار انتهى كلامه (3) و قال السيد المرتضى (قدّس الله روحه) في التنزيه بعد نقل بعض الروايات السابقة قلنا أما الآية فلا دلالة في ظاهرها على هذه الخرافة التي قصوا بها (4) و ليس يقتضي الظاهر إلا أحد أمرين إما أن يريد بالتمني التلاوة كما قال حسان (5) أو تمني القلب فإن أراد التلاوة كان المراد أن من أرسل قبلك من الرسل كان إذا تلا ما يؤديه إلى قومه حرفوا عليه و زادوا فيما يقوله و نقصوا كما فعلت اليهود في الكذب على نبيهم(ع)فأضاف ذلك إلى الشيطان لأنه يقع بوسوسته و غروره ثم بين أن الله تعالى يزيل ذلك و يدحضه (6) بظهور حججه و ينسخه و يحسم (7) مادة الشبهة به و إنما خرجت الآية على هذا الوجه مخرج التسلية له(ص)لما كذب المشركون عليه و أضافوا إلى تلاوته من مدح آلهتهم ما لم يكن فيها و إن كان المراد تمني القلب فالوجه في الآية أن الشيطان متى تمنى بقلبه (8) بعض ما يتمناه من الأمور يوسوس إليه بالباطل و يحدثه
____________
(1) الأعراف: 201.
(2) الأعراف: 200.
(3) مفاتيح الغيب 6: 165- 168. أقول: أكثر ما ذكره من الوجوه مأخوذ من السيّد المرتضى (قدّس سرّه) مع تفصيل راجع تنزيه الأنبياء، و ما أخرجه المصنّف بعد ذلك.
(4) في المصدر: قصوها.
(5) في المصدر: كما قال حسان بن ثابت:
تمنى كتاب اللّه أول ليلة* * * و آخرها لاقى الحمام المقادر