تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 80 من 571
صفحة
[صفحة 67]
لما تلا هذه السورة في ناد غاص بأهله (1) و كان أكثر الحاضرين من قريش المشركين فانتهى إلى قوله تعالى أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى و علم من قرب من مكانه من قريش أنه سيورد بعدها ما يقدح فيهن قال كالمعارض (2) له و الراد عليه تلك الغرانيق العلى و إن شفاعتهن لترجى فظن كثير من حضر (3) أن ذلك من قوله(ص)و اشتبه عليه (4) الأمر لأنهم كانوا يلفظون (5) عند قراءته(ص)و يكثر كلامهم و ضجاجهم طلبا لتغليطه و إخفاء قراءته و يمكن أن يكون هذا أيضا في الصلاة لأنهم كانوا يقربون منه في حال صلاته عند الكعبة و يسمعون قراءته و يلغون فيها و قيل أيضا إنه(ص)كان إذا تلا القرآن على قريش توقف في فصول الآيات و أتى بكلام على سبيل الحجاج لهم فلما تلا أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى قال(ص)تلك الغرانيق العلى و منها الشفاعة ترتجى على سبيل الإنكار عليهم و أن الأمر بخلاف ما ظنوه من ذلك و ليس يمتنع أن يكون هذا في صلاة لأن الكلام في الصلاة حينئذ كان مباحا و إنما نسخ من بعد و قيل إن المراد بالغرانيق الملائكة و قد جاء مثل هذا في بعض الحديث فتوهم المشركون أنه يريد آلهتهم و قيل إن ذلك كان قرآنا منزلا في وصف الملائكة تلاه الرسول(ص)فلما ظن المشركون أن المراد به آلهتهم نسخت تلاوته و كل هذا يطابق ما ذكرناه من تأويل قوله تعالى إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ لأن بغرور الشيطان و وسوسته أضيف إلى تلاوته(ص)ما لم يرده بها و كل هذا واضح بحمد الله (6) انتهى.
و قال القاضي عياض في الشفاء بعد توهين الحديث و القدح في سنده بوجوه شتى
____________
(1) غص المكان بهم: امتلأ و ضاق عليهم.
(2) في المصدر: و علم من قرب مكانه منه من قريش أنّه سيورد بعدها ما يسوؤهم به فيهن؛ قال كالمعارض.