تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 87 من 571
صفحة
[صفحة 74]
بإضافة الذنب إليه ذنب أبيه آدم(ع)و حسنت هذه الإضافة للاتصال و القربى و غفره (1) له من حيث أقسم على الله تعالى به فأبر قسمه فهذا الذنب المتقدم و الذنب المتأخر هو ذنب شيعته و شيعة أخيه(ع)و هذا الجواب يعترضه أن صاحبه نفى عن نبي ذنبا و أضافه إلى آخر و السؤال عنه فيمن أضافه إليه كالسؤال فيمن نفاه عنه و يمكن إذا أردنا نصرة هذا الجواب أن نجعل الذنوب كلها لأمته(ص)و يكون ذكر التقدم و التأخر إنما أراد به ما تقدم زمانه و ما تأخر كما يقول القائل مؤكدا قد غفرت لك ما قدمت و ما أخرت و صفحت عن السالف و الآنف من ذنوبك و لإضافة أمته إليه (2) وجه في الاستعمال معروف لأن القائل قد يقول لمن حضره من بني تميم أو غيرهم من القبائل أنتم فعلتم كذا و كذا و قتلتم فلانا و إن كان الحاضرون ما شهدوا ذلك و لا فعلوه و حسنت الإضافة للاتصال و النسب (3) و لا سبب أوكد مما بين الرسول(ع)و أمته و قد يجوز توسعا و تجوزا أن يضاف ذنوبهم إليه.
و منها أنه سمي تركه الندب ذنبا و حسن ذلك أنه(ص)(4) ممن لا يخالف الأوامر إلا هذا الضرب من الخلاف و لعظم منزلته و قدره جاز أن يسمى الذنب منه ما إذا وقع من غيره لم يسم ذنبا. (5)
و منها أن القول خرج مخرج التعظيم و حسن الخطاب كما قلناه في قوله تعالى عَفَا اللَّهُ عَنْكَ و ليس هذا بشيء لأن العادة جرت فيما يخرج هذا المخرج من الألفاظ أن يجري مجرى الدعاء مثل قولهم غفر الله لك و يغفر الله لك و ما أشبه ذلك و لفظ الآية بخلاف هذا لأن المغفرة جرت فيها مجرى الجزاء و الغرض في الفتح (6) و قد كنا
____________
(1) في المصدر: و عفوه له.
(2) في المصدر: و لإضافة ذنب امته إليه.
(3) في المصدر: و التسبب.
(4) في المصدر: لانه.
(5) ثم ضعف ذلك بقوله: و هذا الوجه يضعفه على بعد هذه التسمية أنّه لا يكون معنى لقوله:
اننى أغفر ذنبك، و لا وجه لمعنى الغفران يليق بالعدول عن الندب.