تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 89 من 571
صفحة
مكة و السورة (1) قبل ذلك بمدة طويلة و ذلك أن السورة و إن كانت نزلت في الوقت الذي ذكر و هو قبل فتح مكة فغير ممتنع أن يريد بقوله تعالى إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً فتح مكة و يكون على طريق البشارة له و الحكم له بأنه سيدخل مكة و ينصره الله على أهلها و لهذا نظائر في القرآن و مما يقوي أن الفتح في السورة أراد به فتح مكة قوله تعالى لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (2) و الفتح القريب هاهنا هو فتح خيبر فأما حمل الفتح على القضاء الذي قضاه في الحديبية فهو خلاف الظاهر و مقتضى الآية لأن الفتح بالإطلاق الظاهر منه الظفر و النصر و يشهد له قوله تعالى وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً (3)