محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 87 / داخلي 86 من 567
»»
[صفحة 87]
حيضة شديدة؟ فقال لها: " احتشي كرسفا، فقالت: إنه أشد من ذلك إني أثجه ثجا؟ فقال: تلجمي وتحيضي (1) في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة ثم اغتسلي غسلا وصومي ثلاثة وعشرين يوما أو أربعة وعشرين واغتسلي للفجر غسلا وأخري الظهر وعجلي العصر واغتسلي غسلا وأخري المغرب وعجلي العشاء واغتسلي غسلا، قال أبوعبدالله (عليه السلام): فأراه قد سن في هذه غير ماسن في الاولى والثانية، وذلك لان أمرها مخالف لامر هاتيك، ألا ترى أن أيامها لو كانت أقل من سبع وكانت خمسا أو أقل من ذلك ما قال لها: " تحيضي سبعا " فيكون قد أمرها بترك الصلاة أياما وهي مستحاضة غير حائض، وكذلك لو كان حيضها أكثر من سبع وكانت أيامها عشرا أو أكثر (2) لم يأمرها بالصلاة وهي حائض، ثم مما يزيد هذا بيانا قوله (عليه السلام) لها: " تحيضي " وليس يكون التحيض إلا للمرأة التي تريد أن تكلف ما تعمل الحائض، ألا تراه لم يقل لها أياما معلومة تحيضي أيام حيضك (3)
ومما يبين هذا قوله لها: " في علم الله " لانه قد كان لها (4) وإن كانت الاشياء كلها في علم الله تعالى وهذا بين واضح ان هذه لم تكن لها أيام قبل ذلك قط. وهذه سنة التي استمر بها الدم أول ما تراه أقصى وقتها سبع وأقصى طهرها ثلاث وعشرون (5) حتى يصير لها أياما معلومة. فتنتقل إليها فجميع حالات المستحاضة تدور على هذه السنن الثلاثة
____________
(1) في النهاية: الثج: سيلان دماء الهدى والاضاحى، يقال: ثجه يثجه ثجا، ومنه حديث ام معبد " فحلب فيه ثجا " أى لبنا سائلا كثيرا. وقال الطريحى - رحمه الله - في المجمع: في حديث المستحاضة " استثفرى وتلجمى " أى أجعلى موضع خروج الدم عصابة تمنع الدم تشبيها باللجام في فم الدابة و مثله حديث حمنة بنت جحش: " تلجمى وتحيضى في كل شهر ستة أيام أو سبعة "، قال في المغرب: التلجم:
شد اللجام واللجمة وهى خرقة عريضة تشدها المرأة ثم تشد بفضل من احدى طرفيها ما بين رجليها إلى الجانب الاخر وذلك إذا غلب سيلان الدم. انتهى.
(2) لعل الاكثر محمول على ما إذا رأت في الشهر مرتين أو كانت ترى أكثر وإن كانت استحاضة. (آت)