محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 216 / داخلي 215 من 567
صفحة
[صفحة 216]
4647 - 3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن العباس بن معروف، عن اليعقوبي عن موسى بن عيسى، عن محمد بن ميسر، عن هارون بن الجهم، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تقروا المصلوب بعد ثلاثة حتى ينزل ويدفن.
____________
" بقية الحاشية من الصفحة الماضية " الايسر مع رعاية القبلة فيلزم مراعاة الجانب في الجملة فاذا قام محاذيا لمكنبه الايمن يكون وجهته داخلة فيما بين المشرق والمغرب من جانب القبلة لميل قبلة أهل العراق إلى اليمين عن نقطة الجنوب إذ لو كان المصلوب محاذيا لنقطة الجنوب كان الواقف على منكبه واقفا على خط مقاطع لخط نصف النهار على زوايا قوائم فيكون مواجها لنقطة المشرق الاعتدالى فلما انحرف المصلوب عن تلك النقطة بقدر انحراف قبلة البلد الذى هو فيه ينحرف الواقف على منكبه بقدر ذلك عن المشرق إلى الجنوب وما بين المشرق والمغرب قبلة اما للمضطر كما هو المشهور وهذا المصلى مضطر أو مطلقا كما هو ظاهر بعض الاخبار وظهر لك أن هذا المصلى لو وقف على منكبه الايسر لكان خارجا عما بين المشرق والمغرب محاذيا لنقطة من الافق منحرفة عن نقطة المغرب الاعتدالي إلى جانب الشمال بقدر انحراف القبلة، ثم فرض (عليه السلام) كون المصلوب مستدبرا للقبلة فامره (عليه السلام) حينئذ بالقيام على منكبه الايسر ليكون مواجها لما بين المشرق والمغرب واقفا على منكبه الايسر كما هو اللازم في حال الاختيار، ثم بين علة الامر في كل من الشقين بقوله:
" فان بين المشرق والمغرب قبلة " ثم فرض كون منكبه الايسر إلى القبلة فأمره بالقيام على منكبه الايمن ليكون مراعيا لمطلق الجانب لتعذر رعاية خصوص المنكب الايسر والعكس ظاهر، ثم لما أوضح (عليه السلام) بعض الصور بين القاعدة الكلية في ذلك ليستنبط منه باقى الصور المحتملة وهى رعاية احد الجانبين مع رعاية ما بين المشرق والمغرب وقد فهم مما قرره (عليه السلام) سابقا تقديم الجانب الايسر مع الامكان ونهاه عن استقبال الميت واستدباره في حال من الاحوال.
فاذا حققت ذلك فاعلم أن الاصحاب اتفقوا على وجوب كون الميت في حال الصلاة مستلقيا على قفاه وكون رأسه إلى يمين المصلى ولم يذكروا لذلك مستندا إلا عمل السلف في كل عصر وزمان حتى أن بعض مبتدعى المتأخرين انكر ذلك في عصرنا وقال: يلزم أن يكون الميت في حال الصلاة على جانبه الايمن مواجها للقبلة على هيئته في اللحد وتمسك بان هذا الوضع ليس من الاستقبال في شئ. أقول: هذا الخبر على ما فسرناه وأوضحناه ظاهر الدلالة على رعاية محاذاة احد الجانبين على كل حال وبانضمام الخبر الوارد بلزوم كون رأس الكيت إلى يمين المصلى يتعين القيام على يساره إذ لا يقول هذا القائل أيضا فضلا عن أحد من أهل العلم بجواز كون الميت منبطحا على وجهه حال الصلاة مع أن عمل الاصحاب في مثل هذه الامور التى تتكرر في كل يوم وليلة في أعصار الائمة (عليهم السلام) وبعدها من أقوى المتواترات وأوضح الحجج وأظهر البينات. (آت) [*]