محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 186 / داخلي 185 من 588
»»
[صفحة 186]
فلما عصى آدم واخرج من الجنة أنساه الله العهد والميثاق الذي أخذه الله عليه وعلى ولده لمحمد (صلى الله عليه وآله) ولوصيه (ع) وجعله تائها حيرانا، (1) فلماتاب الله على آدم حول ذلك الملك في صورة درة بيضاء فرماه من الجنة إلى آدم (ع) وهو بأرض الهند فلما نظر إليه آنس إليه وهو لا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة وأنطقه الله عزوجل فقال له: يا آدم أتعرفني؟ قال: لا، قال: أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك (2) ذكر ربك ثم تحول إلى صورته التي كان مع آدم في الجنة فقال لآدم: أين العهد والميثاق فوثب إليه آدم وذكر الميثاق وبكى وخضع له وقبله وجدد الاقرار بالعهد والميثاق ثم حوله الله عزوجل إلى جوهرة الحجر درة بيضاء صافية تضيئ فحمله آدم (ع) على عاتقه إجلالا له وتعظيما فكان إذا أعيا حمله عنه جبرئيل (ع) حتى وافا به مكة فما زال يأنس به بمكة ويجدد الاقرار له كل يوم وليلة ثم إن الله عزوجل لما بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان لانه تبارك وتعالى حين أخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان وفي ذلك المكان ألقم الملك الميثاق ولذلك وضع في ذلك الركن ونحى آدم من مكان البيت إلى الصفا وحوا إلى المروة ووضع الحجر في ذلك الركن فلما نظر آدم من الصفا وقد وضع الحجر في الركن كبر الله وهلله ومجده فلذلك جرت السنة بالتكبير واستقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا فإن الله أودعه الميثاق والعهد دون غيره من الملائكة لان الله عزوجل لما أخذ الميثاق له بالربوبية و لمحمد(صلى الله عليه وآله) بالنبوة ولعلي (ع) بالوصية اصطكت فرائص الملائكة (3) فأول من أسرع إلى الاقرار ذلك الملك لم يكن فيهم أشد حبا لمحمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله) منه و لذلك اختاره الله من بينهم وألقمه الميثاق وهو يجيئ يوم القيامة وله لسان ناطق وعين ناظرة يشهد لكل من وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق.
____________
(1) التائه: المتحير.
(2) من لايجوز الانساء على الانبياء يأول النسيان على الترك. (آت)
وقال في القاموس: اصطكت: اضطربت. وقال: الفريس: أوداج العنق. وقال المجلسى رحمه الله: اما سبب اصطكاك فرائصهم فقيل كان ذلك لعلمهم بانكار من ينكره من البشرو الظاهر انه كان للدهشة وعظم الامرو تأكيد الفرض وخوف أن لايأتوا في ذلك بما ينبغى. [*]