محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 198 / داخلي 197 من 588
»»
[صفحة 198]
في هذا وقدر علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولاذي نظر فقل فإنك رأس هذا الامر و سنامه أبوك اسه (1) وتمامه فقال أبوعبدالله (ع): إن من أضله الله وأعمى قلبه استوخم الحق (2) ولم يستعذ به وصار الشيطان وليه وربه وقرينه، يورده منا هل الهلكة ثم لايصدره وهذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إثباته فحثهم على تعظيمه و زيارته وجعله محل أنبيائه وقبلة للمصلين إليه فهو شعبة من رضوانه وطريق يؤدي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال ومجمع العظمة والجلال خلقه الله قبل دحو الارض بألفي عام فأحق من أطيع فيما أمر وانتهى عما نهى عنه وزجر الله المنشئ للارواح والصور.
26749 وروي أن أميرالمؤمنين صلوات الله عليه قال في خطبة له: ولو أراد الله جل ثناؤه بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن العقيان (3) ومغارس الجنان وأن يحشر طير السماء ووحش الارض معهم لفعل ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء واضمحلت الانباء ولما وجب للقائلين أجور المبتلين (4) ولالحق المؤمنين ثواب المحسنين ولا لزمت الاسماء أهاليها على معنى مبين (5) ولذلك لو أنزل الله من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ولو فعل لسقط البلوى عن الناس أجمعين ولكن الله جل ثناؤه جعل رسله اولي قوة في عزائم نياتهم وضعفة فيما ترى الاعين من حالاتهم من قناعة تملا القلوب والعيون غناؤه (6) وخصاصة تملا الاسماع والابصار أذاؤه ولو كانت الانبياء أهل قوة لا ترام وعزة لاتضام وملك يمد نحوه أعناق الرجال ويشد إليه عقد
____________
(1) الاس بالضم: الاصل.
(2) الاستيخام: الاستثقال وعد الشئ غير موافق. واستوخمه أى وجده وخيما ثقيلا. وقوله (عليه السلام): " لم يستعذبه " اى لم يجده عذبا.
(3) في بعض النسخ [معادن البلدان].
(4) في بعض النسخ [واضمحل الابتلاء]. و " للقائلين " من القيلولة يعنى لو لم يكن ابتلاء لكانوا مستريحين فلا ينالون اجور المبتلين ولم يكن هناك احسان فلا يلحقهم ثواب المحسنين ولا يكون مطيع ولا عاص ولا محسن ولا مسيئ بل يرتفع هذه الاسماء ولا يستبين لها معنى. (في)
(5) كالمؤمن والمتقى والزاهد والعابد. (آت)
(6) في بعض النسخ والنهج [تملاء القلوب والعيون غنى]. والخصاصة: الفقر. [*]