الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 200 / داخلي 199 من 588

[صفحة 200]

وراء ظهورهم (1) وحسروا بالشعور حلقا عن رؤوسهم ابتلاء عظيما واختبارا كبيرا وامتحانا شديدا وتمحيصا بليغا وقنوتا مبينا، (2) جعله الله سببا لرحمته ووصلة ووسيلة إلى جنته وعلة لمغفرتة وابتلاء للخلق برحمته ولو كان الله تبارك وتعالى ووضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وأنهار وسهل وقرار، جم الاشجار، داني الثمار، ملتف النبات، متصل القرى، من برة سمراء وروضة خضراء وأرياف محدقة وعراص مغدقة وزروع ناضرة وطرق عامرة وحدائق كثيرة لكان قد صغر الجزاء على حسب ضعف البلاء ثم لو كانت الاساس المحمول عليها والاحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء وياقوتة حمراء ونور وضياء لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور (3) ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ولنفى معتلج الريب من الناس ولكن الله عزوجل يختبر عبيده


____________

(1) عطفا الرجل جانباه وناحيتا عنقه. والثنى: العطف اى يقصدوه ويحجوه ويقال: ثنى عطفه نحوه أى توجه إليه. والمثابة: المرجع. والمنتجع: محل الكلاء وانتجع فلان فلانا: أتاه طالبا معروفه والمعنى صار مرجعا لاتيان منازلهم والمطلوب من اسفارهم. وفى قوله (عليه السلام):

" تهوى إليه ثمار الافئدة " استعارة لطيفة ونظر إلى قوله سبحانه حكاية عن خليله (عليه السلام):


" واجعل أفئدة من الناس تهوى اليهم وارزقهم من الثمرات ". والقفر من المفازة: ما لاماء فيه ولاكلاء. وفى مقابلة الاتصال بالانقطاع من لطف الايهام ما لايخفى. وفى قوله: " ومهاوى فجاج عميقة " اشارة إلى رفعته وعلوه ونظر إلى قوله سبحانه: " يأتين من كل فج عميق ". (في). والمفاوز جمع مفازة وهى الفلاة. والمهاوى: المساقط. والفج: الطريق بين الجبلين. والهز: التحريك و هو كناية عن الشوق نحوه والسفر إليه والرمل محركة: الهرولة. والشعث: انتشار الامر و اغبرار الرأس وتلبد الشعر. (في)


(2) الحسر: الكشف وبه يتعلق قوله: " رؤوسهم " والمصادر الاربعة متقاربة المعانى. و القنوت: الخضوع. (في)

(3) الجم: الكثير. والدنو: القرب. والتفاف النبات: اشتباكها. وفى النهج ملتف البناء أى مشتبك العمارة. والبرة: الواحدة من البر وهو الحنطة أو بالفتح اسم الجمع. والريف بالكسر ارض فيها زرع وخصب وما قارب الماء من ارض العرب. والمحدقة: المحيطة أو هى بفتح الدال بمعنى المرمية بالاحداق أى الابصار كناية عن بهجتها ونضارتها ورواؤها. وعراص جمع عرصة وهى الساحة. والمغدقة: كثيرة الماء. وفى قوله (عليه السلام): " مصارعة الشك " استعارة لطيفة وكذا في قوله: " معتلج الريب " ومعناهما متقاربان. (في) والاعتلاج: الاقتتال والمصارعة: المحاولة وتصارع الرجلان اى حاولا أيهما يصرع صاحبه. [*]

التالي الأصلية 200داخلي 199/588 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...