محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 216 / داخلي 215 من 588
»»
[صفحة 216]
بها قوما من أهل اليمين من غسان وهم الانصار. في رواية اخرى كساه النطاع وطيبه.
6783 - 2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران ; و هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (ع) قال: لما أقبل صاحب الحبشة بالفيل يريد هدم الكعبة مروا بإبل لعبد المطلب فاستاقوها فتوجه عبدالمطلب إلى صاحبهم يسأله رد إبله عليه فستأذن عليه فأذن له وقيل له: إن هذا شريف قريش أو عظيم قريش وهو رجل له عقل ومروة، فأكرمه وأدناه ثم قال لترجمانه: سله ما حاجتك، فقال له:
إن أصحابك مروا بإبل لي فستاقوها فأحببت أن تردها علي، قال: فتعجب من سؤاله إياه رد الابل وقال: هذا الذي زعمتم أنه عظيم قريش وذكرتم عقله يدع أن يسألني أن انصرف عن بيته الذي يعبده أما لو سألني أن أنصرف عن هده (1) لانصرفت له عنه، فأخبره الترجمان بمقالة الملك فقال له عبدالمطلب: إن لذلك البيت ربا يمنعه وإنما سألتك رد إبلي لحاجتي إليها، فأمر بردها عليه ومضى عبدالمطلب حتى لقى الفيل على طرف الحرم، فقال له: محمود! فحرك رأسه فقال له: أتدري لما جيئ بك؟ فقال برأسه:
لا (2)، فقال: جاؤوا بك لتهدم بيت ربك أفتفعل؟ فقال برأسه: لا، قال: فانصرف عنه عبد المطلب وجاؤوا بالفيل ليدخل الحرم، فلما انتهى إلى طرف الحرم امتنع من الدخول فضربوه فامتنع فأداروا به نواحي الحرم كلها، كل ذلك يمتنع عليهم فلم يدخل وبعث الله عليهم الطير كالخطاطيف في مناقيرها حجر كالعدسة أو نحوها فكانت تحاذي برأس الرجل ثم ترسلها على رأسه فتخرج من دبره حتى لم يبق منه أحد إلا رجل هرب فجعل يحدث الناس بما رأى إذا طلع عليه طائر منها فرفع رأسه فقال: هذا الطير منها وجاء الطير حتى حاذى برأسه ثم ألقاها عليه فخرجت من دبره فمات (3).
____________
(1) الهد: الهدم الشديد.
(2) أى اشار برأسه وفى معنى القول توسع.
(3) قال الفيض رحمه الله: انما لم يجر على الحجاج ماجرى على تبع وأصحاب الفيل لان قصد الحجاج لم يكن إلى هدم الكعبة انما كان قصده إلى ابن الزبير وكان ضدا للحق فلما استجار بالكعبة اراد الله أن يبين للناس أنه لم يجره فأمهل من هدمها عليه. [*]