محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء الرابع 4 · صفحة 248 من 588
صفحة
[صفحة 249]
وأحرم الناس كلهم بالحج لاينوون عمرة ولايدرون ما المتعة حتى إذا قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة طاف بالبيت وطاف الناس معه ثم صلى ركعتين عند المقام واستلم الحجر، ثم قال: أبدء بما بدء الله عزوجل به فأتى الصفا فبدء بها ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا فأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة وهو شئ أمر الله عزوجل به فأحل الناس وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم ولم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدي الذي كان معه إن الله عزوجل يقول: " ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله (1) " فقال سراقة بن مالك بن جعشم الكناني: يارسول الله علمنا كأنا خلقنا اليوم أرأيت هذاالذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكل عام؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لابل للابد الابد. وإن رجلا قام فقال: يا رسول الله نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر؟! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنك لن تؤمن بهذا أبدا قال: وأقبل علي (ع) من اليمن حتى وافى الحج فوجد فاطمة سلام الله عليها قد أحلت ووجد ريح الطيب، فانطلق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) مستفتيا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي بأي شئ أهللت؟ فقال: أهللت بماأهل به النبي (صلى الله عليه وآله) (2) فقال:
لاتحل أنت فأشركه في الهدي وجعل له سبعا وثلاثين (3) ونحر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثا وستين فنحرها بيده ثم أخذ من كل بدنة بضعة فجعلها في قدر واحد ثم أمر به فطبخ فأكل منه وحسا من المرق وقال: قد أكلنا منها الآن جميعا ; والمتعة خير من القارن السائق وخير من الحاج المفرد. قال: وسألته أليلا أحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أم نهارا؟ فقال: نهارا قلت: أية ساعة؟ قال: صلاة الظهر.
76877 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن عبدالله بن سنان قال: قال أبوعبدالله (ع): ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحج فكتب إلي من بلغه كتابه ممن دخل في الاسلام: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريد الحج يؤذنهم بذلك ليحج من أطاق الحج فأقبل الناس فلما نزل الشجرة أمر الناس بنتف الابط و حلق العانة والغسل والتجرد في إزار ورداء أو إزار وعمامة يضعها على عاتقه لمن لم يكن له
____________
(1) البقرة: 195. (2) أى نوبت الاحرام بما أحرمت به أنت كائنا ماكان. (في)
(3) لعل احد الخبرين في العدد محمول على التقية او نشأ من سهو الرواة. (آت) [*]