محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء الرابع 4 · صفحة 98 من 268
صفحة
[صفحة 3] إني أسألك في سفري هذا السرور والعمل بما يرضيك عني، اللهم اقطع عني بعده و مشقته وأصحبني فيه واخلفني في أهلي بخير ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني عبدك وهذا حملانك (1) والوجه وجهك والسفر إليك وقد اطلعت على مالم يطلع عليه أحد فاجعل سفري هذا كفارة لما قبله من ذنوبي وكن عونا لي عليه واكفني وعثه ومشقته ولقني من القول والعمل رضاك، فإنما أنا عبدك وبك ولك (2) " فاذا جعلت رجلك في الركاب فقل: " بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله والله أكبر " فإذا استويت على راحلتك واستوى بك محملك فقل: " الحمدلله الذي هدانا للاسلام وعلمنا القرآن و من علينا بمحمد (صلى الله عليه وآله)، سبحان الله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين (3)
وإنا إلى ربنا لمنقلبون والحمدلله رب العالمين، اللهم أنت الحامل على الظهر والمستعان على الامر، اللهم بلغنا بلاغا يبلغ إلى خير، بلاغا يبلغ إلى مغفرتك ورضوانك اللهم لاطير إلا طيرك (4) ولا خير إلا خيرك ولا حافظ غيرك ".
(باب الوصية)
17018 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن صفوان الجمال، عن أبي عبدالله (ع) قال: كان أبي يقول: ما يعبؤمن يؤم هذا البيت إذا لم يكن فيه ثلاث خصال: خلق يخالق به من صحبه أو حلم يملك به من غضبه أو ورع يحجزه عن محارم الله (5).
____________
(1) الحملان بالضم: ما يحمل عليه من الدواب في هيئة خاصة. " والوجه وجهك " أى الجهة التى أتوجه اليها انما هى جهتك، او جهة التى امرت بالتوجه اليها هى جهتك.
(2) أى استعين بك في جميع امورى واجعل اعمالى خالصة لك.
(3) اى مطيقين لها قادرين عليها. (في)
(4) الطير: الاسم من النطير وهو ما يتشأم به الانسان من الفال الردى وهذا كما يقال: لا أمر الا أمرك. يعنى لا يكون الا ما تريد. (في)
(5) " ما يعبؤمن يؤم " في الفقيه: " ما يعبؤ بمن يؤم " وهو أظهر فيكون على بناء المفعول قال الجوهرى: ما عبأت بفلان عبأ اى ما باليت به. وعلى ما في نسخ الكتاب لعله أيضا على بناء المفعول على الحذف والايصال أو على بناء الفاعل على الاستفهام الانكارى أى أى شئ يصلح ويهيئ لنفسه، قال الجوهرى: عبأت الطيب: إذا هيأته وصنعته وخلطته وعبأت المتاع: هيأته. وكذا الكلام في الخبر الثانى والمخالقة: المعاشرة والحجز المنع والفعل كينصر. (آت) [*]
الصفحة 286
27019 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (ع) قال: ما يعبؤ من يسلك هذا الطريق إذا لم يكن فيه ثلاث خصال: ورع يحجزه عن معاصي الله وحلم يملك به غضبه وحسن الصحبة لمن صحبه.
37020 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال أبوعبدالله (ع): وطن نفسك على حسن الصحابة لمن صحبت في حسن خلقك، وكف لسانك واكظم غيظك وأقل لغوك وتفرش عفوك وتسخو نفسك (1).
47021 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن حفص، عن أبي الربيع الشامي قال: كنا عند أبي عبدالله (ع) والبيت غاص بأهله (2) فقال: ليس منا من لم يحسن صحبة من صحبه ومرافقة من رافقه وممالحة من مالحه ومخالقة من خالقه (3).
57022 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الرفيق ثم السفر " وقال أميرالمؤمنين صلوات الله عليه: " لا تصحبن في سفرك من لايرى لك من الفضل عليه كما ترى له عليك " (4).
67023 علي، عن أبيه، عن حماد بن عثمان (5)، عن حريز، عمن ذكره، عن أبي جعفر (ع) قال: إذا صحبت فاصحب نحوك ولا تصحبن من يكفيك فإن ذلك مذلة للمؤمن.
____________
(1) قال في المنتفى: قال الجوهرى: فرشت الشئ أفرشه بسطته، ويقال: فرشه أمره أى أوسعه إياه وكلا المعنيين صالح لان يراد من قوله: " تفرش عفوك " إلا ان المعنى الثانى يحتاج إلى تقدير. (آت)
(2) منزل غاص بأهله أى ممتلئ بهم.
(3) في المغرب: المماحلة: المؤاكلة ومنها قولهم بينها حرمة الملح والممالحة وهى المراضعة. (آت) وخالقهم مخالقة أى عاشرهم بخلق حسن. وقد مضى هذا الخبر في المجلد الثانى.
(4) قال المجلسى رحمه الله: قال الوالد العلامة: اى اصحب من يعتقد أنك أفضل منه كما تعتقد أنه افضل منك وهذا من صفات المؤمنين. وأقول: يحتمل أن يكون الفضل بمعنى الاحسان والتفضل وما ذكره أظهر انتهى.
(5) الاصوب حماد بن عيسى لما ذكره الصدوق رحمه الله في آخر أسانيد الفقيه. (آت) [*]
الصفحة 287
77024 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن الحسين اللؤلئي عن محمد بن سنان عن حذيفة بن منصور، عن شهاب بن عبد ربه قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): قد عرفت حالي وسعة يدي وتوسعي على إخواني فأصحب [ا] لنفر منهم في طريق مكة فأتوسع عليهم، قال: لا تفعل يا شهاب إن بسطت وبسطوا أجحفت بهم وإن أمسكوا أذللتهم فأصحب نظراءك (1).
87025 أحمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبدالله (ع): يخرج الرجل مع قوم مياسير وهو أقلهم شيئا فيخرج القوم النفقة ولا يقدر هو أن يخرج مثل ما أخرجوا، فقال: ما احب أن يذل نفسه ليخرج مع من هو مثله.
(باب)
* (الدعاء في الطريق) *
17026 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور قال: صحبت أبا عبدالله (ع) وهو متوجه إلى مكة فلما صلى قال: " اللهم خل سبيلنا وأحسن تسييرنا وأحسن عافيتنا " وكلما صعد أكمة قال:
" اللهم لك الشرف على كل شرف " (2).
27027 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (ع) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سفره إذا هبط سبح وإذا صعد كبر.
37028 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن ابي عمير، عن قاسم الصيرفي، عن حفص ابن القاسم قال: قال أبوعبدالله (ع): إن على ذروة كل جسر شيطان (3) فإذا انتهيت إليه فقل: " بسم الله يرحل عنك ".
____________
(1) اجحفت بهم بتقديم الجيم أفقرتهم. (في)
(2) قال الفيروزآبادى: الاكمة محركة: التل من القف من حجارة واحدة أو هى دون الجبال أو الموضع يكون أشد ارتفاعا مما حوله وهو غليظ لايبلغ أن يكون حجرا. وقال: الشرف محركة: العلو والمكان العالى فاريد هنا بالاول الاول وبالثانى الثانى. (آت)
(3) كذا: ولعله بتقدير ضمير الشأن والاظهر شيطانا كما في الفقيه. (آت) [*]
الصفحة 288
7028 4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان عن عيسى بن عبدالله القمي، عن أبي عبدالله (ع) قال: قل: " اللهم إني أسألك لنفسي اليقين والعفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم أنت ثقتي وأنت رجائي وأنت عضدي وأنت ناصري بك أحل وبك أسير " قال: ومن يخرج في سفر وحده فليقل: " ما شاء الله لاقوة إلا بالله، اللهم آنس وحشتي وأعني على وحدتي وأد غيبتي ".
7029 5 أحمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن علي، عن علي بن حماد، عن رجل، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي عبدالله (ع) قال: إذا خرجت في سفر فقل: " اللهم إني خرجت في وجهي هذا بلا ثقة مني بغيرك ولا رجاء آوي إليه ألا إليك ولا قوة أتكل عليهاولا حيلة ألجأ إليها إلا طلب فضلك وابتغاء رزقك وتعرضا لرحمتك وسكونا إلى حسن عادتك (3) وأنت أعلم بما سبق لي في علمك في سفري هذا مما أحب أو أكره فإنما أوقعت عليه يارب من قدرك فمحمود فيه بلاؤك ومنتصح عندي فيه قضاؤك وأنت تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب، (4) اللهم فاصرف عني مقادير كل بلاء ومقضي كل لاواء وابسط علي كنفا من رحمتك (5) ولطفا من عفوك وسعة من رزقك وتماما من نعمتك وجماعا من معافاتك وأوقع علي فيه (6) جميع قضائك على موافقة جميع هواي في حقيقه أحسن أملي (7) وادفع ما أحذر فيه ومالا أحذر على نفسي وديني و مالي مما أنت أعلم به مني واجعل ذلك خيرا لآخرتي ودنياي مع ما أسألك يارب
____________
(1) " أحل " بكسر الحاء أى أنزل. (آت)
(2) الاسناد مجازى أى أدنى عن غيبتى. (آت)
(3) في مصباح الزائر " عائدتك ". (آت) أقول: في الوافى عن الكافى أيضا " حسن عائدتك " وقال: العائدة: الصلة والمعروف والعطف والمنفعة.
(4) المنتصح بالفتح: المقبول من النصح، عد قضاء الله تعالى نصيحة. " وأنت تمحو " يعنى ان قدرت لى شرا فامحه واجعل مكانه خيرا فان ذلك بيدك كما يفسره بما بعده. (في)
(5) اللاواء زنة فعلاء من باب لوى: الشدة والضيق والكنف: الجانب والناحية والظل.
(6) الجماع بالكسر: ما جمع عددا يعنى مجمعا. والمجرور في " فيه " يرجع إلى الوجه المذكور في أول الدعاء يعنى به السفر. (في)
(7) اريد بالحقيقة التحقق والاثبات. (في)
الصفحة 289
أن تحفظني فيمن خلفت ورائي من ولدي وأهلي ومالي ومعيشتي وحزانتي (1) و قرابتي وإخواني بأحسن ما خلفت به غائبا من المؤمنين في تحصين كل عورة وحفظ من كل مضيعة (2) وتمام كل نعمة وكفاية كل مكروه وستر كل سيئة وصرف كل محذور وكمال كل ما يجمع لي الرضا والسرور في جميع أموري وافعل ذلك بي بحق محمد وآل محمد وصل على محمد وآل محمد والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته.
(باب)
* (اشهر الحج) *
7030 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن مثنى الحناط، عن زرارة، عن أبي جعفر (ع) قال: " الحج أشهر معلومات (3) " شوال وذوالعقدة وذوالحجة ليس لاحد أن يحج فيما سواهن.
27031 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (ع) في قول الله عزوجل:
" الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج " والفرض التلبية والاشعار والتقليد فأي ذلك فعل فقد فرض الحج (4) ولا يفرض الحج إلا في هذه الشهور التي قال الله عزوجل (الحج أشهر معلومات) وهو شوال وذوالقعدة وذوالحجة.
____________
(1) الحزانة بالحاء المهملة والزاى المعجمة المخففة: عيال الرجل الذين يهتم ويتحزن لامرهم؟
(2) في المغرب المضيعة وزن المعيشة والمطيعة كلاهما بمعنى الضياع، يقال: ترك عياله بمضعية. (آت) وفى الوافى المضيعة: الاطراح والهوان.
(3) البقرة: 193. قال الطبرسى في المجمع: يعنى وقت الحج أشهر معلومات لايجوز فيها التبديل والتغيير بالتقديم والتأخير كما يفعلهما النساة الذين انزل فيهم " انما النسئ: الاية " وأشهر الحج عندنا شوال وذوالقعدة وعشر من ذى الحجة على ما روى عن أبى جعفر (عليه السلام) وبه قال ابن عباس وانما صارت هذه الاشهر الحج لانه لا يصح الاحرام بالحج الافيها. انتهى.
(4) يدل على أن تمام ذى الحجة داخل في أشهر الحج كما هو ظاهرالاية فيكون المعنى الاشهر التى يمكن ايقاع افعال الحج فيها لا إنشاء الحج وهذا اقرب الاقوال في ذلك. (آت) [*]