محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 340 / داخلي 339 من 573
»»
[صفحة 340]
فوثب الرجل فرحا مسرعا برسالة أبي جعفر (ع)، فلما أن توارى الرجل قال أبوجعفر (ع): إن رجلا كان من أهل اليمامة يقال له: جويبر أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) منتجعا للاسلام (1)
فأسلم وحسن إسلامه وكان رجلا قصيرا دميما محتاجا عاريا وكان من قباح السودان فضمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحال غربته وعراه وكان يجري عليه طعامه صاعا من تمر بالصاع الاول وسكاه شملتين وأمره أن يلزم المسجد ويرقد فيه بالليل فمكث بذلك ماشاء الله حتى كثرا الغرباء ممن يدخل في الاسلام من أهل الحاجة بالمدينة وضاق بهم المسجد فأوحى الله عزوجل إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) أن طهر مسجدك وأخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل ومربسد أبواب من كان له في مسجدك باب إلا باب على (ع) ومسكن فاطمة (ع) ولا يمرن فيه جنب ولا يرقد فيه غريب قال: فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسد أبوابهم إلا باب علي (ع) وأقر مسكن فاطمة (ع) على حاله، قال: ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر أن يتخذ للمسلمين سقيفة فعملت لهم وهي الصفة ثم أمر الغرباء والمساكين أن يظلوا فيها نهارهم وليلهم، فنزلوها واجتمعوا فيها فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتعاهدهم بالبر والتمر والشعير والزبيب إذا كان عنده وكان المسلمون يتعاهدونهم ويرقون عليهم لرقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويصرفون صدقاتهم إليهم فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة منه له ورقة عليه فقال له: يا جوبير لو تزوجت امرأة فعففت بها فرجك وأعانتك على دنياك وآخرتك، فقال له جويبر: يا رسول الله بأبي أنت وامي من يرغب في فوالله ما من حسب ولانسب ولامال ولا جمال فأية امرأة ترغب في؟ فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جويبر إن الله قدوضع بالاسلام من كان في الجاهلية شريفا وشرف بالاسلام من كان في الجاهلية وضيعا وأعز بالاسلام من كان في الجاهلية ذليلا وأذهب بالاسلام ما كان من نخوة الجاهلية وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها (2)
فالناس اليوم كلهم أبيضهم وأسودهم وقرشيهم وعربيهم وعجميهم من آدم وإن آدم خلقه الله من طين وإن احب الناس إلى الله عزوجل يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم وما أعلم ياجويبر لاحد من المسلمين عليك اليوم فضلا إلا لمن كان أتقى لله منك وأطوع، ثم قال له:
____________
(1) انتجع القوم إذا ذهبوا بطلب الكلاء وانتجع فلانا طلب معروفة. (النهاية).