الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 82 / داخلي 81 من 573

[صفحة 82]

من العبد في ضعفه وقلة حيلته (1) أن يبلغ ما سمي له في الذكر الحكيم، أيها الناس إنه لن يزداد امرء نقيرا بحذقه ولم ينتقص امرء نقيرا (2) لحمقه فالعالم لهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعته والعالم لهذا التارك له أعظم الناس شغلا في مضرته، ورب منعم عليه مستدرج بالاحسان إليه (3) ورب مغرور في الناس مصنوع له، فافق أيها الساعي من سعيك (4)


وقصر من عجلتك وانتبه من سنة غفلتك وتفكر فيما جاء عن الله عزوجل على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله) واحتفظوا بهذه الحروف السبعة فإنها من قول أهل الحجى ومن عزائم الله في الذكر الحكيم إنه ليس لاحد أن يلقى الله عزوجل بخلة (5) من هذه الخلال الشرك بالله فيما افترض الله عليه أو أشفاء غيظ بهلاك نفسه أو إقرار بأمر يفعل غيره أو يستنجح إلى مخلوق بإظهار بدعة في دينه أو يسره أن يحمده الناس بمالم يفعل والمتجبر المختال (6)


وصاحب الابهة والزهو (7)، أيها الناس إن السباع همتها التعدي وإن البهائم همتها بطونها وإن النساء همتهن الرجال وإن المؤمنين مشفقون خائفون وجلون، جعلنا الله و إياكم منهم.


8430 - 10 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن ربيع

____________

(1) (مكابدته) أى مشقته. وفي النهج (وقويت مكيدته). والذكر الحكيم هواللوح المحفوظ كما قاله الفيض - رحمه الله - وقوله: (لم يحل بين العبد) في بعض النسخ [لم يحل العبد] بدون ذكرالبين أى لم يتغيرمن العبد بسبب ضعفه وقلة حيلته البلوغ إلى ما سمى الله وفي بعضها [ولم يخل من العبد]. (2) النفير. النكتة في ظهر النواة.

(3) (رب مغرور) أى غافل يعده الناس عاقلا عما يصلحه ويصنع الله له (آت). والاستدراج استفعال من الدرجة بمعنى الاستصعاد او الاستنزال. واستدراج الله تعالى العبد استدناؤه قليلا قليلا إلى مايهلكه ويضاعف عقابه من حيث لايعلم وذالك بأن يواتر نعمه عليه مع انهماكه في الغى فكما جدد عليه نعمة ازداد بطرا وجدد معصية فيتدرج في المعاصى بسبب تواتر النعم ظنامنه ان مواترة النعم أثره من الله وتقريب وانما هو خذلان منه وتبعيد. (في)

(4) في بعض النسخ [فاتق الله ايهاالساعى من سعيك].

(5) الخلة: الخلة الخصلة، جمعها خلال.

(6) الاستنجاح: تنجزالحاجة والظفر بها. والمختال: المتكبر، وفى بعض النسخ [المتبختر المختال].

(7) الابهة - بالضم. تشديدالباء -: العظمة والبهاء. والزهو: الكذب والاستخفاف. (النهاية) (*)

التالي الأصلية 82داخلي 81/573 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...