الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء الخامس 5 · صفحة 342 من 342

صفحة
[صفحة 429]
(1) قد عرفت فيما سبق في باب الرجل الذى عنده اربع نسوة ص 429 أن هذا الرجل إذا طلق واحدة تطليقة رجعية لايجوزله أن يتزوج باخرى حتى تنقضى عدتها منه وأما اذاكانت بائنة جاز له العقد على الاخرى في الحال على كراهية. هذا هو المشهور عندهم، فهذا الكلام يدل على ان يونس من أصحابنا ذهب إلى أن البائنة كالرجعية في التوقف على انقضاء العدة فكأنه عمل بظاهر الاخبار التى قد مرت في ذلك الباب فتذكر. (رفيع) (كذافى هامش المطبوع) (*)


الصفحة 572


هذا الوجه أولاد زنا ومن قذف المولود من هؤلاء الذين ولدوا من هذا الوجه جلد الحد لانه مولود بتزويج رشدة وإن كان مفسدا له بجهة من الجهات المحرمة والولد منسوب إلى الاب مولود بتزويج رشدة على نكاح ملة من الملل خارج من حد الزنا ولكنه معاقب عقوبة الفرقة والرجوع إلى الاستيناف بما يحل ويجوز.


فإن قال قائل: إنه من أولاد السفاح على صحة معنى السفاح لم يأثم إلا أن يكون يعني أن معنى السفاح هوالزنا.


ووجه آخر من وجوه السفاح من أتى امرأته وهي محرمة أو أتاها وهي صائمة أو أتاها وهي في دم حيضها أو أتاها في حال صلاتها وكذلك الذي يأتي المملوكة قبل أن يواجب صاحبها، والذي يأتي المملوكة وهي حبلى من غيره، والذي يأتي المملوكة تسبى على غير وجه السبا وتسبى وليس لهم أن يسبوا، ومن تزوج يهودية أو نصرانية أو عابدة وثن وكان التزويج في ملتهم تزويجا صحيحا إلا أنه شاب ذلك فساد بالتوجه إلى آلهتهم اللاتي بتحليلهم استحلوا التزويج فكل هؤلاء ابناؤهم أبناء سفاح إلا أن ذلك هو أهون من الصنف الاول وإنما إتيان هؤلاء السفاح إما من فساد التوجه إلى غير الله تعالى أو فساد بعض هذه الجهات وإتيانهن حلال ولكن محرف من حد الحلال وسفاح في وقت الفعل بلا زنا ولا يفرق بينهما إذا دخلا في الاسلام ولا إعادة استحلال جديد وكذلك الذي يتزوج بغير مهر فتزويحه جائز لا إعادة عليه ولا يفرق بينه وبين امرأته وهما على تزويجهما الاول إلا أن الاسلام يقرب من كل خير ومن كل حق ولا يبعد منه وكما جاز أن يعود إلى أهله بلا تزويج جديد أكثر من الرجوع إلى الاسلام، فكل هؤلاء ابتداء نكاحهم نكاح صحيح في ملتهم وإن كان إتيانهن في تلك الاوقات حراما للعلل التي وصفناها والمولود من هذه الجهات أولاد رشدة، لا أولاد زنا وأولادهم أطهر من أولاد الصنف الاول من أهل السفاح ومن قذف من هؤلاء فقد أوجب على نفسه حد المفتري لعلة التزويج الذي كان وإن كان مشوبا بشئ من السفاح الخفي من أي ملة كان أو في أي دين كان إذا كان نكاحهم تزويجا فعلى القاذف لهم من الحد مثل القاذف للمتزوج في الاسلام تزويجا صحيحا لا فرق بينهما في الحد وإنما الحد لعلة التزويج لالعلة الكفر والايمان.


الصفحة 573


وأما وجه النكاح الصحيح السليم البريى من الزنا والسفاح هو الذي غير مشوب بشئ من وجوه الحرام أو وجوه الفساد فهو النكاح الذي أمرالله عزوجل به، على حدما أمرالله أن يستحل به الفرج التزويج والتراضي، على ما تراضوا عليه من المهر المعروف المفروض والتسمية للمهر والفعل، فذلك نكاح حلال غير سفاح ولا مشوب بوجه من الوجوه التي ذكرنا المفسدات للنكاح وهو خالص مخلص مطهر مبرا من الادناس وهوالذي أمر الله عزوجل به، والذي تناكحت عليه أنبياء الله وحججه وصالح المؤمنين من أتباعهم.


وأما الذي يتزوج من مال غصبه ويشتري منه جارية أو من مال سرقة أو خيانة أو كذب فيه أو من كسب حرام بوجه من الحرام فتزوج من ذلك المال تزويجا من جهة ما أمرالله عزوجل به فتزويجه حلال وولده ولد حلال غير زان ولا سفاح وذلك أن الحرام في هذا الوجه فعله الاول بما فعل في وجه الاكتساب الذي اكتسبه من غير وجه وفعله في وجه الانفاق فعل يجوز الانفاق فيه (1) وذلك أن الانسان إنما يكون محمودا أو مذموما على فعله وتقلبه، لا على على فعله وتقلبه، لا على جوهر الدرهم أو جوهر الفرج والحلال حلال في نفسه والحرام حرام في نفسه أي الفعل لاالجوهر لايفسد الحرام الحلال والتزويج من هذه الوجوه كلها حلال محلل ونظير ذلك نظير رجل سرق درهما فتصدق به ففعله سرقة حرام وفعله في الصدقة حلال لانهما فعلان مختلفان لايفسد أحدهما الآخر إلا أنه غير مقبول فعله ذلك الحلال لعلة مقامه على الحرام حتى يتوب ويرجع فيكون محسوبا له فعله في الصدقة و كذلك كل فعل يفعله المؤمن والكافر من أفاعيل البر أو الفساد فهو موقوف له حتى يختم له على أي الامرين يموت فيخلوا به فعله لله عزوجل أكان لغيره إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا.


____________


(1) لعل فيه مسامحة في اللفظ والمراد أن الانفاق من حيث أنه انفاق جائز وممدوح لكن من حيث التصرف في مال

الغير بدون اذنه حرام إلا فيه مافيه. وكذا في ما بعد إلى آخر الباب. (*)


الصفحة 574


(باب)


(10431) - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان قال: قذف رجل رجلا مجوسيا عند أبي عبدالله (ع) فقال: مه فقال الرجل: إنه ينكح امة أو اخته فقال: ذلك عندهم نكاح في دينهم.


تم كتاب النكاح من كتاب الكافي ويتلوه كتاب العقيقة إن شاء الله سبحانه.


والحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وآله وعترته أجمعين وسلم تسليما كثيرا.


التالي ص 342/342 — الأصلية 429 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...