محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء الخامس 5 · صفحة 26 من 342
صفحة
[صفحة 7] ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لاهل الاسلام على أهل الاسلام ومن لم يعطها طيب النفس بها يرجوبها من الثمن ماهو أفضل منها فإنه جاهل بالسنة، مغبون الاجر ضال العمر، طويل الندم بترك أمر الله عزوجل والرغبة عما عليه صالحوا عبادالله، يقول الله عزوجل: " ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولى (6) " من الامانة فقد خسر من ليس من أهلها وضل عمله، عرضت على السماوات المبنية والارض المهاد والجبال المنصوبة، فلا أطول ولاأعرض ولا أعلى ولا أعظم لوامتنعن من طول أو عرض أوعظم أوقوة أو عزة امتنعن ولكن أشفقن من العقوبة. (7)
ثم إن الجهاد أشرف الاعمال بعدالاسلام وهو قوام الدين والاجر فيه عظيم مع العزة و المنعة وهو الكرة فيه الحسنات والبشرى بالجنة بعد الشهادة وبالرزق غدا عند الرب والكرامة
____________
(1) اشارة إلى قول الله عزوجل في سورة المدثر آيات 42 إلى 46 (كل نفس بما كسبت رهينة الا أصحاب اليمين * في جنات يتسائلون عن المجرمين * ماسلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين).
(2) أى أتى بها ليلا من الطروق بمعنى الاتيان بالليل. اى واظب عليها في الليالى. وقيل:
جعلها دأبه وصنعه. (آت)
(3) النور، 38. (لاتلهيهم) أى لا تشغلهم ولاتصرفهم (4) أى متبعا من الانصاب.
(5) طه: 132. (واصطبر) أى داوم (6) النساء: 115 (نوله ماتولى) أى نقربه ماتولى من الضلال ونخلى بينه وبين ما اختاره. وقوله: (من الامانة) هكذا في النسخ والصواب (ثم الامانة) كمايظهر من النهج فان فيه (ثم اداء الامانة فقد خاب من ليس من أهلها أنها عرضت على السماوات المبنية والارضين المدحوة والجبال ذات الطول المنصوبة الخ). ولعل قوله: (من الامانة) راجع إلى قوله:
(والرغبة عما عليه صالحوا عبادالله) فهو اصوب.
(7) في النهج (ولا اعظم منهاولو امتنع شئ منها بطول اوعرض او قوة او عز لامتنعن ولكن الخ).
(اشفقن من العقوبة)) اى خفن، والاشفاق: الخوف (*)
الصفحة 38
يقول الله عزوجل: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله الآية (1) ثم إن الرعب والخوف من جهاد المستحق للجهاد والمتوازرين على الضلال ضلال في الدين وسلب للدنيا مع الذل والصغار وفيه استيجاب النار بالفرار من الزحف عند حضرة القتال يقول الله عزوجل: " ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلاتولوهم الادبار (2) ". فحافظوا على أمر الله عزوجل في هذه المواطن التي الصبر عليها كرم وسعادة ونجاة في الدنيا والآخرة من فظيع الهول والمخافة فان الله عزوجل لايعبؤ بما العباد مقترفون ليلهم ونهارهم لطف به علما وكل ذلك في كتاب لا يضل ربي ولاينسى، فاصبروا وصابروا واسألوا النصر ووطنوا أنفسكم على القتال واتقوا الله عزوجل فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.