الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء السادس 6 · الصفحة الأصلية 407 / داخلي 406 من 552

[صفحة 407]

اجتنابه ولا يحمل الله عزوجل عليهم من كل طريق لانه قال: ومنافع للناس ثم أنزل الله عزوجل آية اخرى " إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (1) " فكانت هذه الآية أشد من الاولى وأغلظ في التحريم ثم ثلث بآية اخرى فكانت أغلظ من الآية الاولى والثانية وأشد فقال عزوجل: " إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العدواة والبغضاء في الخمر والميسر ويصد كم عن ذكرالله وعن الصلوة فهل أنتم منتهون (2) " فأمرعزوجل باجتنابها وفسر عللها التي لها ومن أجلها حرمها ثم بين الله عزوجل تحريمها وكشفه في الآية الرابعة مع مادل عليه في هذه الآي المذكورة المتقدمة بقوله عزوجل: " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق " وقال عزوجل في الآية الاولى: " يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس " ثم قال في الآية الرابعة: " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم " فخبر الله عزوجل أن الاثم في الخمر وغيرها وأنه حرام (3) وذلك أن الله عزوجل إذا أراد أن يفترض فريضة أنزلها شيئا بعد شئ حتى يوطن الناس أنفسهم عليها ويسكنوا إلى أمر الله عزوجل ونهيه فيها وكان ذلك من فعل الله عزوجل على وجه التدبير فيهم أصوب وأقرب لهم إلى الاخذ بها وأقل لنفارهم منها.


(باب)


* (ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) حرم كل مسكر قليله وكثيره) *


(12313 1) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن كليب الصيداوي قل: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال في خطبته: كل مسكر حرام.


____________

(1) المائدة: 92 والميسر: القمار، والازلام الاصنام التى نصبت للعبادة.

(2) المائدة: 92.

(3) المراد بالاثم ما يوجبه وحاصل الاستدلال أنه تعالى حكم في تلك الاية بكون ما يوجب الاثم محرما وحكم في الاية الاخرى بكون الخمر والميسر مما يوجب الاثم فثبت بمقتضاهما تحريمها فنقول: الخمر مما يوجب الاثم وكلما يوجب الاثم فهو محرم فالخمر محرم. (آت) (*)

التالي الأصلية 407داخلي 406/552 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...