محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 133 / داخلي 132 من 407
»»
[صفحة 133]
إلا بساعتك ويومك، فرح من الدنيا ببلغة وليكفيك الخشن الجشب (1) فقد رأيت إلى ماتصير ومكتوب ما أخذت وكيف أتلفت.
يا عيسى إنك مسؤول فارحم الضعيف كرحمتي إياك ولا تقهر اليتيم.
يا عيسى ابك على نفسك في الخلوات وانقل قدميك إلى مواقيت الصلوات (2) واسمعني لذاذة نطقك بذكري فإن صنيعي إليك حسن.
يا عيسى كم من امة قد أهلكتها بسالف ذنوب قد عصمتك منها.
يا عيسى ارفق بالضعيف وارفع طرفك الكليل إلى السماء (3) وادعني فإني منك قريب ولا تدعني إلا متضرعا إلي وهمك هما واحدا فإنك متى تدعني كذلك اجبك.
يا عيسى إني لم أرض بالدنيا ثوابا لمن كان قبلك ولا عقابا لمن انتقمت منه.
يا عيسى إنك تفني وأنا أبقي ومني رزقك وعندي ميقات أجلك وإلي إيابك وعلي حسابك فسلني ولا تسأل غيري فيحسن منك الدعاء ومني الاجابة.
يا عيسى ما أكثر البشر وأقل عدد من صبر، الاشجار كثيرة وطيبها قليل، فلا يغرنك حسن شجرة حتى تذوق ثمرها.
يا عيسى لا يغرنك المتمرد علي بالعصيان يأكل رزقي ويعبد غيري ثم يدعوني عند الكرب فاجيبه ثم يرجع إلى ما كان عليه فعلي يتمرد أم بسخطي يتعرض، فبي حلفت لآخذنه أخذة ليس له منها منجا ولا دوني ملجأ، أين يهرب من سمائي وأرضي، يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل لا تدعونى والسحت تحت أحضانكم والاصنام في بيوتكم (4)، فإني آليت أن اجيب من دعاني وأن أجعل إجابتي إياهم لعنا عليهم حتى يتفرقوا.
____________
(1) الجشب: الغليظ.
(2) اي مواضعها وفي الامالي مواضع الصلوات.
(3) الكليل: الكال: يقال: (بصر كليل) اي ضعيف و (سيف كليل) اي لا يقطع والجمع كلال.
(4) الاحضان جمع الحضن وهو ما دون الابط إلى الكشح. وهو كناية عن ضبط الحرام وحفظه وعدم رده إلى اهله. (آت) وقوله: (آليت) اي حلفت. (*)