الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 149 / داخلي 148 من 407

[صفحة 149]

إن الارض فخرت وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الجبال فأثبتها على ظهرها أوتادا من أن تميد (1) بما عليها فذلت الارض واستقرت، ثم إن الجبال فخرت على الارض فشمخت (2) واستطالت وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الحديد فقطعها فقرت الجبال وذلت، ثم إن الحديد فخرت على الجبال وقال: أي شئ يغلبني؟ فخلق النار فأذابت الحديد فذل الحديد، ثم إن النار زفرت وشهقت (3) وفخرت وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الماء فأطفأها فذلت، ثم إن الماء فخر وزخر وقال: أي شئ يغلبني؟ فخلق الريح فحركت أمواجه وأثارت ما في قعره (4) وحبسته عن مجاريه فذل الماء، ثم إن الريح فخرت وعصفت وأرخت أذيالها (5) وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الانسان فبنى واحتال واتخذ ما يستتر به من الريح وغيرها فذلت الريح، ثم إن الانسان طغى وقال: من أشد مني قوة؟ فخلق الله له الموت فقهره فذل الانسان، ثم إن الموت فخر في نفسه فقال الله عزوجل: لا تفخر فإني ذابحك بنى الفريقين: أهل الجنة و أهل النار ثم لا احييك أبدا فترجى أو تخاف (6)، وقال: أيضا والحلم يغلب الغضب والرحمة تغلب السخط والصدقة تغلب الخطيئة، ثم قال أبوعبدالله (ع): ما أشبه هذا مما قد يغلب غيره.


130 - عنه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (ع)

____________

(1) ماد الشئ يميد ميدا: تحرك.

(2) شمخ شموخا اي ارتفعت، وشمخ بانفه تكبر.

(3) الزفير: اغتراق النفس للشدة وايضا اول صوت الحمار والشهيق آخره لان الزفير ادخال النفس والشهيق اخراجه. وزفر النار: سمع لتوقدها صوت.

(4) اثارت اي هاجت.

(5) عصفت اي اشتدت. وارخت اي وسعت وفي بعض النسخ (لوحت اذيالها) اي رفعتها و حركتها تبخترا وتكبرا وهذا من احسن الاستعارات. (آت)

(6) اي لا احييك فتكون حياتك رجاء ا لاهل النار وخوفا لاهل الجنة وذبح الموت لعل المراد به ذبح شئ مسمى بهذا الاسم ليعرف الفريقان رفع الموت عنهما على المشاهدة والعيان إن لم نقل بتجسم الاعراض في تلك النشأة لبعده عن طور العقل. (آت). (*)

التالي الأصلية 149داخلي 148/407 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...