محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 150 / داخلي 149 من 407
»»
[صفحة 150]
قال: إن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال له: يارسول الله أوصني فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله):
فهل أنت مستوص (1) إن أنا اوصيتك حتى قال له ذلك ثلاثا وفي كلها يقول له الرجل:
نعم يا رسول الله، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): فإني اوصيك إذا أنت هممت بأمر فتدبر عاقبته فإن يك رشدا فامضه وإن يك غيا فانته عنه.
131 - وبهذا الاسناد أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ارحموا عزيزا ذل وغنيا افتقر وعالما ضاع في زمان جهال (2).
132 - وبهذا الاسناد قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول لاصحابه يوما: لا تطعنوا (3) في عيوب من أقبل إليكم بمودته ولا توقفوه على سيئة يخضع لها فإنها ليست من أخلاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا من أخلاق أوليائه.
قال: وقال أبوعبدالله (ع) إن خير ما ورث الآباء لابنائهم الادب لا المال.
فإن المال يذهب والادب يبقى، قال مسعدة: يعني بالادب العلم.
قال: وقال أبوعبدالله (ع) إن اجلت في عمرك يومين فاجعل أحدهما لادبك لتستعين به على يوم موتك، فقيل له: وما تلك الاستعانة؟ قال: تحسن تدبير ما تخلف وتحكمه.
قال: وكتب أبوعبدالله (ع) إلى رجل: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإن
____________
(1) اي متقبل وصيتي وعامل بها.
(2) نظمه بعض شعراء الفرس واجاد بقوله:
كفت بيغمبر كه رحم آريد بر * حال من كان غنيا فافتقر والذي كان عزيزا فاحتقر * او صفيا عالما بين المضر اى مهان يعنى كه بر اين سه كروه * رحم آريد ار زسنكيد ار ز كوه آنكه او بعد از عزيزى خوار شد * وانكه بد با مال بىاموال شد وان سون آن عالمى كاندر جهان * مبتلا كشته ميان ابلهان.
(3) اي لا تجسسوا عيوب من اقبل عليكم بمودته واظهر محبته لكم ولا تفشوها، قال الجزري:
فيه (لا يكون المؤمن طعانا) اي وقاعا في اعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما وهو فعال من طعن فيه وعليه بالقول يطعن بالضم والفتح إذا عابه (ولا توقفوه) اي لا تطلعوه على سيئة اطلعتم عليها منه فيعلم اطلاعكم عليها فيخضع ويذل لها. (آت). (*)