محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 172 / داخلي 171 من 407
»»
[صفحة 172]
مثالا (1) فلا تغرنكم الحياة الدنيا فإنما أنتم فيها سفر حلول (2)، الموت بكم نزول تنتضل فيكم مناياه (3) وتمضى بأخباركم مطاياه إلى دار الثواب والعقاب والجزاء و الحساب.
فرحم الله أمرءا راقب ربه وتنكب ذنبه (4) وكابر هواه وكذب مناه، امرء ا زم نفسه من التقوى بزمام وألجمها من خشية ربها بلجام، فقادها إلى الطاعة بزمامها وقدعها عن المعصية بلجامها (5)، رافعا إلى المعاد طرفه (6) متوقعا في كل أوان حتفه (7)
دائم الفكر، طويل السهر، عزوفا (8) عن الدنيا سأما (9)، كدوحا لآخرته متحافظا، امرء ا جعل الصبر مطية نجاته والتقوى عدة وفاته ودواء أجوائه، فاعتبر وقاس وترك الدنيا والناس، يتعلم للتفقه والسداد وقد وقر قلبه ذكر المعاد وطوى مهاده وهجر وساده (10)، منتصبا على أطرافه، داخلا في أعطافه، خاشعا لله عزوجل، يراوح بين الوجه والكفين (11) خشوع في السر لربه، لدمعه صبيب ولقلبه وجيب (12)، شديدة أسباله
____________
(1) (تحكون) اي احوالكم تحكي وتخبر عن احوالهم. والاحتذاء: الاقتداء. (آت).
(2) هما جمعان اي مسافرون حللتم بالدنيا والنزول بفتح النون اي نازل. (آت).
(3) الانتضال: رمى السهام للسبق. والمنايا جمع المنية وهي الموت ولعل الضمير راجع إلى الدنيا بتاويل الدهر أو بتشبيهها بالرجل الرامي اي ترمى اليكم المنايا في الدنيا سهاما فتهلككم والسهام الامراض والبلايا الموجبة للموت ويحتمل ان يكون فاعل تنتضل الضمير الراجع إلى الدنيا ويكون المرمى المنايا. (آت).
(4) تنكب اي تجنب. وكابر اي خالف وغالب وفي بعض النسخ (كابد) ان قاساه وتحمل المشاق في فعله.
(5) قدعه كمنعه: كفه. وفي بعض النسخ (وقرعها). (6) طرفه أي عينه.
(7) الحتف: الموت.
(8) عزفت عن كذا اي زهدت فيه وانصرفت عنه. (9) اي ملولا. والكدح: السعي والاهتمام.
(10) (طوى مهاده) اي على اقدامه واعطافه جمع عطاف وهو الرداء.
(11) اي يضع جبهته تارة للسجود ويرفع بدنه تارة في الدعاء في اعمال كل واحد منهما راحة للاخرى. (آت).
(12) اي هو صاب كثير الصب ولقلبه اضطراب. واسبال جمع سبل بالتحريك: المرطر والدمع إذا اهطل. (*)