محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 179 / داخلي 178 من 407
»»
[صفحة 179]
يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا فينقلونه إليهم فيعيه هؤلاء (1) وتضيعه هؤلاء، فاولئك الذين يجعل الله عز ذكره لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون.
وفي قول الله عزوجل: " هل أتيك حديث الغاشية (2) "؟ قال: الذين يغشون الامام إلى قوله عزوجل: " لا يسمن ولا يغني من جوع " قال: لا ينفعهم ولا يغنيهم لا ينفعهم الدخول ولا يغنيهم القعود.
202 - عنه، عن علي بن الحسين، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (ع) في قول الله عزوجل: " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شئ عليم (3) " قال: نزلت هذه الآية في فلان وفلان وأبي عبيدة الجراح و
____________
(1) اي الفقراء والحاصل ان البدن كما يتقوى بالرزق الجسماني وتبقى حياته به فكذلك الروح يتقوى وتحيى بالاغذية الروحانية من العلم والايمان والهداية والحكمة وبدونها ميت في لباس الاحياء فمراده (عليه السلام) ان الاية كما تدل على ان التقوى سبب لتيسر الزرق الجسماني وحصوله من غير احتساب فكذلك تدل على انها تصير سببا لتيسر الرزق الروحاني الذي هو العلم والحكمة من غير احتساب وهي تشتملهما معا. (آت).
(2) الغاشية: 2. وقال البيضاوي: الداهية التي تغشى الناس بشدائدها يعني يوم القيامة او النار من قوله: (وتغشى وجوههم النار) انتهى وقوله: (الذين يغشون الامام) فسرها (عليه السلام) بالجماعة فالمراد على هذا البطن الطعام الروحاني اي ليس غذاؤهم الروحاني الا الشكوك و الشبهات والاراء الفاسدة التي هي كالضريع في عدم النفع والاضرار بالروح. (آت).
(3) من نجوى ثلاثة قال البيضاوي: ما يقع من تناجي ثلاثة ويجوز ان يقدر مضاف او يؤول نجوى بمتناجين ويجعل ثلاثة صفة لها واشتقاقها من النجوة وهي ما ارتفع من الارض فان السر امر مرفوع إلى الذهن لا يتيسر لكل احد ان يطلع عليه،، (الا وهو رابعهم) الا الله يجعلهم أربعة من حيث انه يشاركم في الاطلاع عليها والاستثناء من اعم الاحوال، (ولا خمسة الا هو سادسهم) وتخصيص العددين اما لخصوص الواقعة فان الاية نزلت في تناجي المنافقين او لان الله وتر يحب الوتر والثلاثة اول الاوتار او لان التشاور لا بد له من اثنين يكونان كالمتنازعين وثالث يتوسط بينهما، (ولا ادنى من ذلك)
ولا اقل مما ذكر كالواحد والاثنين، (ولا اكثر الا هو معهم) يعلم ما يجري بينهم (اينما كانوا) فان علمه بالاشياء ليس لقرب مكاني حتى يتفاوت باختلاف الامكنة (ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة) تفضيحا لهم وتقريرا لما يستحقونه من الجزاء، (ان الله بكل شئ عليم) لان نسبة ذاته المقتضية للعلم إلى الكل سواء. انتهى. والاية في سورة المجادلة آية 7. (*)