محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 215 / داخلي 214 من 407
»»
[صفحة 215]
سرر متقابلين (1) " إنما شيعتنا اصحاب الاربعة الاعين: عينان في الرأس وعينان في القلب ألا والخلائق كلهم كذلك، ألا إن الله عزوجل فتح أبصاركم وأعمى أبصارهم.
261 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن منصور بن يونس، عن عنبسة بن مصعب قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: أشكو إلى الله عزوجل وحدتي وتقلقلي (2) بين أهل المدينة حتى تقدموا وأراكم وآنس بكم فليت هذه الطاغية أذن لي فأتخذ قصرا في الطائف فسكنته وأسكنتكم معي وأضمن له أن لا يجئ من ناحيتنا مكروه أبدا.
262 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب قال: أنشد الكميت أبا عبدالله (ع) شعرا فقال:
أخلص الله لي هواي فما اغرق نزعا ولا تطيش سهامي (3).
فقال أبوعبدالله (ع): لا تقل هكذا فما أغرق نزعا ولكن قل: فقد أغرق نزعا ولا تطيش سهامي (4).
263 - سهل بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن أبي داود المسترق، عن سفيان بن
(2) التقلقل: التحرك والاضطراب وفي بعض النسخ (تقلقى) والقلق الانزعاج.
(3) اي جعل الله محبتي خالصة لكم فصار تاييده تعالى سببا لان لا اخطئ الهدف واصيب كلما اريده من مدحكم وان لم ابالغ فيه. يقال: اغرق النازع في القوس إذا استوفى مدها ثم استعير لمن بالغ في كل شئ ويقال: طاش السهم عن الهدف اي عدل. (آت)
(4) لعله (عليه السلام) نهاه عن ذلك لايهامه تقصير او عدم اعتناء في مدحهم (عليهم السلام) وهذا لا يناسب مقام المدح، او لان الاغراق في النزع لا مدخل له في اصابة الهدف بل الامر بالعكس مع ان فيما ذكره معنى لطيفا كاملا وهو ان المداحون إذا بالغوا في مدح ممدوحهم خرجوا عن الحق وكذبوا فيما اثبتوا للممدوح كما ان الرامى إذا اغرق نزعا اخطا الهدف، واني في مدحكم كلما ابالغ في المدح لا يخرج سهمى عن هدف الحق والصدق ويكون مطابقا للواقع. ويحتمل على بعد ان يكون غرضه (عليه السلام) مدحه وتحسينه بانك لا تقصر في مدحنا بل تبذل جهدك فيه. (آت) (*)