محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 278 / داخلي 277 من 407
»»
[صفحة 278]
(صلى الله عليه وآله) على التل الذي عليه مسجد الفتح في غزوة الاحزاب في ليلة ظلماء قرة (1) فقال:
من يذهب فيأتينا بخبرهم وله الجنة؟ فلم يقم أحد، ثم أعادها، فلم يقم أحد، فقال أبوعبدالله (ع) بيده (2) وما أراد القوم؟! أرادوا أفضل من الجنة؟! ثم قال: من هذا؟ فقال: حذيفة، فقال: أما تسمع كلامي منذ الليلة ولا تكلم أقبرت فقام حذيفة و هو يقول: القر والضر (3) جعلني الله فداك منعني أن اجيبك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
انطلق حتى تسمع كلامهم وتأتيني بخبرهم فلما ذهب قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله حتى ترده وقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا حذيفة لا تحدث شيئا حتى تأتيني فأخذ سيفه وقوسه وحجفته (4) قال حذيفة:
فخرجت وما بي من ضر ولا قر فمررت على باب الخندق وقد اعتراه المؤمنون (5) والكفار، فلما توجه حذيفة قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونادى: يا صريخ المكروبين (6) ويا مجيب المضطرين اكشف همي وغمي وكربي قد ترى حالي وحال أصحابي، فنزل عليه جبرئيل
(ع) فقال: يا رسول الله إن الله عز ذكره قد سمع مقالتك ودعاءك وقد أجابك وكفاك هول عدوك فجثا رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ركبتيه وبسط يديه وأرسل عينيه، ثم قال: شكرا شكرا كما رحمتني ورحمت أصحابي، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قد بعث الله عزوجل
عليهم ريحا من السماء الدنيا فيها حصى وريحا من السماء الرابعة فيها جندل (7).
قال حذيفة: فخرجت فإذا أنا بنيران القوم وأقبل جند الله الاول ريح فيها حصى فماتركت لهم نارا إلا أذرتها ولاخباءا إلا طرحته ولا رمحا إلا ألقته حتى جعلوا
____________
(1) اي باردة.
(2) اي اشار او حرك يده على وجه التعجب. (آت)
(3) (اقبرت) في بعض النسخ (اقترب) وقوله: (القر) بالضم: البرد. والضر:
سوء الحال.
(4) يقال للترس إذا كان من جلود ليس فيه خشب ولا عقب: حجفة ودرقة. (الصحاح)
(5) عراه: اتاه واعتراه مثله.
(6) اي ارسل ماء هما بالبكاء.
(7) الجندل: الحجارة وهي اكبر من الحصى.
(8) ذرت الحب والملح الدواء اذره ذرا: فرقته. واذريت الشئ إذا ألقية كالقاءك الحب للزرع. والخباء واحد الاخبية من وبر أو صوف ولا يكون من شعر وهو على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك فهو بيت. (الصحاح) (*)