الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 320 / داخلي 319 من 407

صفحة
[صفحة 320]

وأجل قد اقترب، فرق له النبي (صلى الله عليه وآله) فلم يزل يقاتل حتى أثخنته الجراحة (1) وهو في وجه وعلي (ع) في وجه فلما أسقط احتمله علي (ع) فجاء به إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فوضعه عنده، فقال: يا رسول الله اوفيت ببيعتي؟ قال: نعم، وقال له النبي (صلى الله عليه وآله) خيرا، وكان الناس يحملون على النبي (صلى الله عليه وآله) الميمنة فيكشفهم علي (ع) فإذا كشفهم أقبلت الميسرة إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه بثلاث قطع، فجاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فطرحه بين يديه وقال: هذا سيفي قد تقطع فيومئذ أعطاه النبي (صلى الله عليه وآله) ذا الفقار ولما رأى النبي (صلى الله عليه وآله) اختلاج (2) ساقيه من كثرة القتال رفع رأسه إلى السماء وهو يبكي وقال:


____________

فيها عريضة. (إلى هنا كلام ابن ابي الحديد والعجب منه انه نقل هنا اتفاق الرواة على انه ثبت ابوبكر وقال عند ذكر اجوبة شيخه ابي جعفر الاسكافي عما ذكره الجاحظ في فضل اسلام ابي بكر على اسلام علي (عليه السلام): قال الجاحظ: وقد ثبت ابوبكر مع النبي يوم احد كما ثبت علي فلا فخر لاحدهما على صاحبه في ذلك اليوم، قال شيخنا ابوجعفر: اما ثباته يوم احد فاكثر المؤرخين وارباب السيرة ينكرونه وجمهورهم يروى انه لم يبق مع النبي الا علي وطلحة والزبير وابودجانة وقد روى عن ابن عباس انه قال ولهم خامس وهو عبدالله بن مسعود ومنهم من اثبت سادسا وهو المقداد بن عمر وروى يحيى بن سلمة بن كهيل قال: قلت لابي: كم ثبت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم احد كل منهم يدعيه؟ فقال: اثنان، قلت: من هما؟ قال: علي وابودجانة. انتهى فقد ظهر انه ليس ثبات ابي بكر ايضا مما اجمعت عليه رواتهم مع اتفاق روايات الشيعة على عدمه وهي محفوفة بالقرائن الظاهرة اذ من المعلوم انه مع ثباته لا بد ان ينقل منه اما ضرب او طعن والعجب منه انه حيث لم يكن من الطاعنين كيف لم يصر من المطعونين ولما لم يكن من الجارحين لم لم يكن من المجروحين وان لم يتحرك لقتال فلم لم يذكر في المقتولين، بل يمكن ان يقال: لو كان حضر ميت تلك الواقعة مكان يذكر منه بعض ما ينسب إلى الاحياء. واما الاخبار الدالة من طرق الشيعة على كون الثلاثة من المنهزمين فقد اوردناها في كتاب بحار الانوار وذكرها ههنا يوجب الاكثار. (آت) اقول: هذا الاعتراض منه رحمه الله على ابن ابي الحديد مبني على ادعائه اتفاق الرواة على عدم انهزام ابي بكر بقوله: (ولم يختلف الرواة من اهل الحديث الخ) ولكن العبارة في النسخ التي رايناها هكذا (قال الرواة من اهل الحديث) ولا يخفى انها في قوة ذلك.


(1) (اثخنته الجراحة): اوهنته واثرت فيه. وقوله: (فلما اسقط) هذا لا يدل على انه قتل في تلك الواقعة فلا ينافي ما هو المشهور بين ارباب السير والاخبار انه بقي بعد النبي (صلى الله عليه وآله). (آت)

(2) خلج كعلم: اشتكى عظامه من مشى او تعب. (*)

التالي الأصلية 320داخلي 319/407 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...