الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 353 / داخلي 352 من 407

[صفحة 353]

جرى له ولو كان لاحد أن يجري ذلك له ولا يجري عليه لكان ذلك لله عزوجل خالصا دون خلقه لقدرته على عباده ولعدله في كل ما جرت عليه ضروب قضائه (1) ولكن جعل حقه على العباد أن يطيعوه وجعل كفارتهم (2) عليه بحسن الثواب تفضلا منه وتطولا بكرمه وتوسعا بما هو من المزيد له أهلا، ثم جعل من حقوقه حقوقا فرضها لبعض الناس على بعض فجعلها تتكافى (3) في وجوهها ويوجب بعضها بعضا ولا يستوجب بعضها إلا ببعض (4)، فأعظم مما افترض الله تبارك وتعالى من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي فريضة فرضها الله عزوجل لكل على كل فجعلها نظام الفتهم وعزا لدينهم (5) وقواما لسنن الحق فيهم، فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية، فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه وأدى إليها الوالي كذلك عز الحق بينهم فقامت مناهج الدين واعتدلت معالم العدل وجرت على أذلالها السنن (6) فصلح بذلك الزمان وطاب به العيش وطمع في بقاء الدولة ويئست مطامع الاعداء وإذا غلبت الرعية واليهم وعلا الوالي الرعية اختلفت هنالك الكلمة وظهرت


____________

(1) اي انواعة المتغيرة المتوالية وفي بعض النسخ (صروف قضائه).

(2) انما سمى جزاؤه تعالى على الطاعة كفارة لانه يكفر ما يزعمون من ان طاعتهم له تعالى حق لهم عليه يستوجبون به الثواب مع انه ليس كذلك لان الحق له عليهم حيث اقدرهم على الطاعة والهمهم اياها ولهذا سماه التفضل والتطول والتوسع بالانعام الذي هو للمزيد منه اهل لانه الكريم الذي لا تنفد خزائنه بالاعطاء والجود تعالى مجده وتقدس وفي نهج البلاغة (وجعل جزاءهم عليه)

وعلى هذا فلا يحتاج إلى التكليف. (في) (*)


(3) اي جعل كل وجه من تلك الحقوق مقابلا بمثله، فحق الوالي وهو الطاعة من الرعية مقابل بمثله وهو العدل فيهم وحسن السيرة. (آت)

(4) كما ان الوالي إذا لم يعدل لم يستحق الطاعة. (آت)

(5) فانها سبب اجتماعهم به ويقهرون اعدائهم ويغز دينهم. وقوله: (قواما) اي به يقوم جريان الحق فيهم وبينهم. (آت)

(6) في القاموس: ذل الطريق بالكسر: محجته. وامور الله جارية اذلالها وعلى اذلالها اي مجاريها جمع ذل بالكسر. (*)

التالي الأصلية 353داخلي 352/407 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...