محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 357 / داخلي 356 من 407
»»
[صفحة 357]
لرب لا رب غيره، يملك منا ما لا نملك من أنفسنا وأخرجنا مما كنا فيه (1) إلى ماصلحنا عليه فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى وأعطانا البصيرة بعد العمى.
فأجابه الرجل الذي أجابه من قبل.
فقال: أنت أهل ما قلت والله والله فوق ما قلته فبلاؤه عندنا ما لا يكفر (2) وقد حملك الله تبارك وتعالى رعايتنا وولاك سياسة أمورنا، فأصبح علمنا الذي نهتدي به وإمامنا الذي نقتدي به وأمرك كله رشد وقولك كله أدب، قد قرت بك في الحياة أعيننا و امتلاءت من سرور بك قلوبنا وتحيرت من صفة ما فيك من بارع الفضل (3) عقولنا ولسنا نقول لك: أيها الامام الصالح تزكية لك ولا نجاوز القصد في الثناء عليك ولم يكن (4) في أنفسنا طعن على يقينك أو غش في دينك فنتخوف أن تكون احدثت بنعمة الله تبارك وتعالى تجبرا أو دخلك كبر ولكنا نقول لك ما قلنا تقربا إلى الله عزوجل بتوقيرك وتوسعها بتفضيلك وشكر ا بإعظام أمرك، فانطر لنفسك ولنا وآثر أمر الله على نفسك وعلينا، فنحن طوع فيما أمرتنا ننقاد من الامور مع ذلك فيما ينفعنا.
فأجابه أمير المؤمنين (ع).
فقال: وأنا أستشهدكم عند الله على نفسي لعلمكم فيما وليت به من اموركم وعما قليل يجمعني وإياكم الموقف بين يديه والسؤال عما كنا فيه، ثم يشهد بعضنا
____________
(1) اي من الجهالة وعدم العلم والمعرفة والكمالات التي يسرها الله تعالى لنا ببعثة الرسول (صلى الله عليه وآله) قال ابن ابي الحديد: ليس هذا اشارة إلى خاص نفسه (عليه السلام) لانه لم يكن كافرا فاسلم ولكنه كلام يقوله ويشير به إلى القوم الذين يخاطبهم في افناء الناس فيأتي بصيغة الجمع الداخلة فيها نفسه توسعا. (آت)
(2) اي نعمته عندنا وافرة بحيث لا نستطيع كفرها وسترها او لا يجوز كفرانها وترك شكرها. (آت)
(3) برع في الشئ فاق أقرانه فيه.
(4) قال المجلسي رحمه الله: (لم يكن) على بناء المجهول من كننت الشئ: سترته. او
(بفتح الياء وكسر الكاف من وكنت الطائر بيضه يكنه إذا حضنه وفي بعض النسخ (لم يكن)