الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 359 / داخلي 358 من 407

[صفحة 359]

وليتنا بالاحسان جهدك ووفيت لنا بجميع وعدك وقمت لنا على جميع عهدك فكنت شاهد من غاب منا وخلف أهل البيت لنا وكنت عز ضعفائنا وثمال فقرائنا (1) وعماد عظمائنا، يجمعنا في الامور عدلك ويتسع لنا في الحق تأنيك (2)، فكنت لنا انسا إذا رأيناك وسكنا إذا ذكرناك، فأي الخيرات لم تفعل؟ وأي الصالحات لم تعمل؟ ولو لا أن الامر الذي نخاف عليك منه يبلغ تحويله جهدنا (3) وتقوي لمدافعته طاقتنا أو يجوز الفداء عنك وبمن نفديه بالنفوس من أبنائنا لقدمنا أنفسنا وأبناءنا قبلك ولاخطرناها (4) وقل خطرها دونك ولقمنا بجهدنا في محاولة من حاولك وفي مدافعة من ناواك (5) ولكنه سلطان لا يحاول وعز لا يزاول (6) ورب لا يغالب، فإن يمنن علينا بعافيتك ويترحم علينا ببقائك ويتحنن علينا بتفريج (7) هذا من حالك إلى سلامة منك لنا وبقاء منك بين أظهرنا نحدث لله عزوجل بذلك شكرا نعظمه، وذكرا نديمه (8) ونقسم أنصاف أموالنا صدقات وأنصاف رقيقنا عتقاء (9) ونحدث له تواضعا في أنفسنا ونخشع في جميع أمورنا وإن يمض بك إلى الجنان ويجري عليك حتم سبيله فغير متهم فيك قضاؤه ولا مدفوع عنك بلاؤه ولا مختلفة مع ذلك قلوبنا بأن اختياره


____________

(1) الثمال بالكسر: الملجأ والغياث وقيل: هو المطعم في الشدة. (النهاية)

(2) اي صار مداراتك وتأنيك وعدم مبادرتك في الحكم علينا بما نستحقه سببا لوسعة الحق علينا وعدم تضيق الامور بنا (آت)

(3) في بعض النسخ (تحريكه) اي تغييره وصرفه.

(4) اي جعلناها في معرض المخاطرة والهلاك او صيرناها خطرا ورهنا وعوضا لك قال الجزري:

فيه: الاهل مشمر للجنة فان الجنة لا خطر لها. اي لا عوض لها ولا مثل. والخطر بالتحريك في الاصل: الرهن وما يخاطر عليه ومثل الشئ وعدله ولا يقال الا في الشئ الذي له قدر ومزية. (آت)


(5) (حاولك) اي قصدك. و (ناواك) اي عاداك. وقوله: (ولكنه) اي الرب تعالى. (6) اي ذو عز وغلبة. وزاوله اي حاوله وطالبه.

(7) في بعض النسخ (بتفريح).

(8) الضميران راجعان إلى الشكر والذكر. (9) الرقيق: المملوك. (*)

التالي الأصلية 359داخلي 358/407 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...