محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 387 / داخلي 386 من 407
»»
[صفحة 387]
وبدء ا وعذرا ونذرا، بحكم قد فصله (1) وتفصيل قد أحكمه وفرقان قد فرقه (2) وقرآن قد بينه ليعلم العباد ربهم إذ جلهوه وليقروا به إذ جحدوه وليثبتوه بعد إذ أنكروه فتجلى لهم سبحانه في كتابه (3) من غير أن يكونوا رأوه، فأراهم حلمه كيف حلم و أراهم عفوه كيف عفا وأراهم قدرته كيف قدر، وخوفهم من سطوته وكيف خلق ما خلق من الآيات وكيف محق من محق من العصاة بالمثلات واحتصد من احتصد بالنقمات (4)
وكيف رزق وهدى وأعطا، وأراهم حكمه كيف حكم وصبر حتى يسمع ما يسمع ويرى.
فبعث الله عزوجل محمدا (صلى الله عليه وآله) بذلك ثم إنه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس في ذلك الزمان شئ أخفى من الحق ولا أظهر من الباطل ولا أكثر من الكذب على الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة (5) أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ولا سلعة أنفق بيعا (6) ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرف عن مواضعه وليس في العباد ولا في البلاد شئ هو أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر وليس فيها فاحشة أنكر ولا عقوبة أنكى (7) من الهدى عند الضلال في ذلك الزمان فقد نبذ الكتاب حملته، وتناساه حفظته حتى تمالت بهم الاهواء وتوارثوا ذلك من الآباء وعملوا بتحريف الكتاب كذبا
____________
(1) (عودا وبدء ا) يعني عودا إلى الدعوة بعدما بدا فيها والمراد تكرير الدعوة (في). (عذرا ونذرا) كل منهما مفعول له لقوله: (بعث) اي عذرا للمحقين ونذرا للمبطلين، او حال اي عاذرا ومنذرا. قوله: (بحكم) المراد به الجنس اي بعثه مع احكام مفصلة مبينة. (آت)
(2) الفرقان هو القرآن وكل ما فرق بين الحق والباطل والمراد بتفريقه انزاله متفرقا او تعلقه بالاحكام المتفرقة. (آت)
(3) اي ظهر من غير ان يرى بالبصر بل نبههم عليه في القرآن من قصص الاولين وما حل بهم من النقمة عند مخالفة الرسل. (في)
(4) بفتح الميم وضم الثاء جمع المثلة وهي العقوبة. والاحتصاد: المبالغة في القتل والاستيصال ماخوذ من حصد الزرع. (في)