الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · الصفحة الأصلية 389 / داخلي 388 من 407

[صفحة 389]

الضلالة وإليهم تعود، فحضور مساجدهم والمشي إليها كفر بالله العظيم إلا من مشى إليها وهو عارف بضلالهم فصارت مساجدهم من فعالهم على ذلك النحو خربة من الهدى عامرة من الضلالة قد بدلت سنة الله وتعديت حدوده ولا يدعون إلى الهدى ولا يقسمون الفئ ولا يوفون بذمة، يدعون القتيل منهم على ذلك شهيدا قد أتوا الله بالافتراء و الجحود واستغنوا بالجهل عن العلم ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل مثلة (1) وسموا صدقهم على الله فرية وجعلوا في الحسنة العقوبة السيئة وقد بعث الله عزوجل إليكم رسولا من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم (2) بالمؤمنين رؤف رحيم (صلى الله عليه وآله) وأنزل عليه كتابا عزيزا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد قرآنا عربيا غير ذي عوج لينذر من كان حيا (3) ويحق القول على الكافرين فلا يلهينكم الامل ولا يطولن عليكم الاجل، فإنما أهلك من كان قبلكم أمد أملهم وتغطية الآجال عنهم حتى نزل بهم الموعود (4) الذي ترد عنه المعذرة وترفع عنه التوبة وتحل معه القارعة والنقمة (5) وقد أبلغ الله عزوجل إليكم بالوعد وفصل لكم القول و علمكم السنة وشرح لكم المناهج ليزيح العلة (6) وحث على الذكر ودل على النجاة وإنه من انتصح لله واتخذ قوله دليلا هداه للتي هي أقوم (7) ووفقه للرشاد وسدده


____________

(1) المثلة بالضم: النكال، قال الفيض رحمه الله: ومن روى مثلوا بالتشديد اراد جدعوهم بقطع الاذن والانوف.

(2) (من انفسكم) اي من جنسكم عربي مثلكم. وقرء من انفسكم بفتح الفاء اي من اشرفكم

(عزيز عليه) اي شديد شاق. (ماعنتم) عنتكم ولقاؤكم المكروه. (حريص عليكم) اي على ايمانكم وصلاح شأنكم. (في)


(3) اي عاقلا فهما فان الغافل كالميت. (في)

(4) اي الموت.

(5) القارعة: الشديدة من شدائد الدهر.

(6) زاح الشئ يزيح زيحا اي بعد وذهب وازاحه غيره. (الصحاح)

(7) الانتصاح: قبول النصيحة يعنى من اطاع اوامر الله وعلم انه انما يهديه إلى مصالحه ويرده عن مفاسده يهديه للحالة التي اتباعها اقوم وهي من الالفاظ القرآنية (ان هذا القران يهدي للتي هي أقوم) وتلك الحالة هي المعرفة بالله وتوحيده. (في) (*)

التالي الأصلية 389داخلي 388/407 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...